العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 238

مــن القيم ذات الطابع المثالي، التي يصعب تجســيدها فــي الواقع. وقََأ َََّر الكثير من المهنيين بأن الاعتراف بهذه الصعوبة دلالة على ح ُُسن نية الصحفيين في بلوغها حتى وإِِن بدت بعيدة المنال. لكن العمل في الصحافة ليس بالنِِّيََّات. فالمخرج السينمائي الموضوعية ليس " )، يقول: إن Jean - Luc Godard السويســري، جون لوك غودار ( .) 81 ( " أن نمنح دقيقة لهتلر وأخرى لمعتقلات الموت في الأخبار التليفزيونية يعتقــد البعض أن التحولات التي تعيشــها الميديا في العصر الراهن تتطلََّب التخلِِّي ا له. فالالتزام بشفافية المصدر عن مفهوم الموضوعية والاعتماد على الشــفافية بديلًا ا بالكشف عن زيف الأخبار، مثل تلك التي زعمت أن المقاومة يمكن أن يكون كفيلًا الفلســطينية في غزة قتلت الرض ََّع، وغيرها من الأخبار التي تُُثير البلبلة وتنهك قدرة المرء على التمييز بين الصحيح والخاطئ من الأخبار. لكن مبدأ الشــفافية لن يكون فـًا للموضوعية في التغطية الإخبارية للحروب والنزاعات المســلحة. ففي نظر � مراد الصحفييــن الذي غط ََّوا الحروب منذ ســتينات القــرن الماضي فإن الموضوعية غير ا ، ). لذلك اقترحوا مفهومًًا بديلًا 82 شـَِّكِل عائقًًا أمام الحقيقة( �ُُ مفيدة ودون أمل، بل ت ). وقد تبنََّاه العديد من The journalism of attachment وهــو صحافــة الارتبــاط ( ،) Ed Vulliamy )، وإد ڤوليامي ( Martin Bell الصحفييــن، نذكــر منهم مارتن بيل ( ). ويُُقصد به رفض Robert Fisk )، وروبرت فيســك ( John Pilger وجــون بليجر ( لو " الوقــوف موقــف الحياد بين الضحية والجلاد. ففي هذا الصــدد يؤكد ڤوليامي التزمت بالحياد في الحرب في يوغسلافيا سابقًًا لما فهمتها، ولا فهمت لماذا يُُعاني الناس ويلاتها بطريقة فظيعة، ولا أدركت الأكاذيب التي حُُكِِيََت عنها، ولا قصور ما .) 83 ( " نَُُسَِّمِيه بالمجتمع الدولي وتفريطه في مسؤولياته لـ َب إدراكه بو فصه بناء � إن تفكيــك مفهوم الموضوعية من النزعة الاســتعمارية يتط يـًا أُُْنِْتِج انطلاقًًا من مواقف اجتماعية وسياســية وتاريخية مخصوصة. وهذا ما � خطاب الموضوعية " يـ ْن، محمد النووي وعادل إســكندر، إلى اقتــراح مفهوم � حــدا بالباحث ) التي تأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي والسياسي لفهم الممارسات 84 ( " الســياقية كـ ِي قراءة الممارســة الصحفية، خاصة في الحــروب والنزاعات � الإعلاميــة، ولا تز المسلحة، انطلاقًًا من القيم المهنية التي كر ََّستها النظريات الغربية، بل من منظور عََت ََُّدُد الرؤيا للعالم وأحداثه، والإقرار باستمرار الإرث الاستعماري في الإنتاج الإعلامي.

Made with FlippingBook Online newsletter