العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 28

ومن منظور التحليل النقدي، يُُعِِيد هذا النمط من التغطية الصحفية إنتاج سردية هيمنة تنسجم مع موقف الدولة، وتتوافق مع المصالح الجيوسياسية الأميركية-الإسرائيلية، وتعمل على تهميش السرديات المضادة وتضييق الهامش المتاح للسردية الفلسطينية. ويحظى الخطاب الإسرائيلي بموقع متميز في الإعلام السائد في أميركا؛ حيث تُُْنَْقَل سـ ََنَة لتعكس التحالف �ْ الرواية الإســرائيلية دون مســاءلة، وتحظــى بالتعاطف واَألَْن الجيوسياســي بين أميركا وإســرائيل. وكما بيََّن كوفمان وبرنارد، فإن السياسيين في الولايات المتحدة يســتخدمون تلك الســرديات لتبرير السياسة المساندة لإسرائيل، ويقمعون بسياساتهم وقوتهم العسكرية ما يناقض ذلك، لاسيما الخطابات التي تركز على ممارسات إسرائيل بو فصها دولة احتلال، وسياسات القتل وتجريد الفلسطينيين ). إن إسرائيل تستفيد من الخطاب السائد 57 من الممتلكات والاستعمار الاستيطاني( س ـِْهِم في الحيلولة دون وصــول الحقيقة للناس ومعارضتهم لهذا �ُُ في أميركا الذي ي النوع من الدعم المطلق. ثالثًًا: تغييب السياق والمحو التاريخي منظمات " يَُُقَِّدِم الإعلام الغربي فصائل المقاومة الفلســطينية المســلحة غالبًًا بو فصها ، اســتنادًًا إلى لوائح وتشــريعات حكومية غربية، وهو أمر واضح جدًًّا في " إرهابية السياق الأميركي غير أن هذه التشريعات تُُْبَْنَى على اعتبارات سياسية تتجاهل السياق َْخ َْدَم س ـ َْت �ُُ التاريخي والقانوني لنضال الفلســطينيين من أجل الحرية وتقرير المصير. وي تجريد الأحداث من سياقها أداة لتبرير السياسات تجاه إسرائيل والفلسطينيين. ولا يُُعََد تبنِِّي الإعلام الأميركي الســائد للخط الرســمي في السياســة الخارجية أمرًًا استثنائيًًّا؛ إذ كثيرًًا ما يلجأ إلى إخراج الأحداث عن سياقاتها خلال تغطيته لسياسات ا، يتجاهل هذا الإعلام الظروف التي دفعت الفلسطينيين إلى لا يمكن تبريرها. فمثلًا تبنِِّي المقاومة المسلحة بعد عقود طويلة من الاحتلال والحصار والتوس ُُّع الاستيطاني وحرمان الفلســطينيين من إيصال روايتهم. لذلك تُُحو ِِّل وسائل الإعلام َفَْهْم الصراع بو فصه صراعًًا مع الاســتعمار إلى مشكلة أمنية لإســرائيل، ويَُُقَِّدِم هذا الإعلام حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال -وهو الأمر الذي يكفله القانون الدولي- باعتباره 1200 فقد قُُتل أكثر من " ،) 59 () 58 مشــكلة أمنية انســجامًًا مع الرواية الإســرائيلية( رهينة وفقًًا 251 شخص داخل إسرائيل في هجمات السابع من أكتوبر، وتم احتجاز

Made with FlippingBook Online newsletter