369 |
تمهيد ، للباحث " ترخيــص بالقتل-غزة: إبادة جماعية، إنكار وهســبارا " لا ينــدرج كتاب: )، فــي خانة الكتابة 1 الفرنســي المتخصــص في الجيوبوليتيك، باســكال بونيفاس( الأكاديمية المحايدة فحســب، بل هو محاولة جريئة لتفكيك ما يراه الكاتب نســقًًا لممارســة العنف الاســتثنائي. يقع " ترخيص ًًا ضمنيًًّا " ا يُُْنِْتِج معرفيًًّا وسياســيًًّا متكاملًا الكتاب في تقاطع جيوسياســي حاد بين فلســفة الأخلاق ونقد الخطاب الإعلامي ونظرية العلاقات الدولية النقدية. وتنبع قيمته من كونه محاولة لقراءة الواقع نسقًًا من التبريرات والت فضير المعرفي الذي يُُحوِِّل القوة الغاشمة إلى فعل مشروع، والإفلات من العقاب إلى بنية نظامية. ويبقى السؤال المركزي هنا متجاوزًًا بذلك تقديم الكتاب وتقييمه، هو: كيف يمكن " اللامفَّكَر فيه " َْي ِْمِن عليه الســلطة والمعرفة والأنظمة الإعلاميــة أن يخلق لعالــم تَُُه ويجعله ســياقًًا طبيعيًًّا وبديهيًًّا للصراع؟ وكيف تُُصبــح الفظائع أمرًًا عاديًّّا، والموت ؟ وكيف يُُمارََس " خيارًًا إســتراتيجيًًّا " الجماعــي رقمًًا في نشــرات الأخبار، والإبادة ؟ هذه الأسئلة " الحضارة " ، وتَُُقََّدَم الإبادة باسم " الدفاع عن النفس " العنف تحت غطاء الوجودية والأخلاقية هي ما يُُحاول بونيفاس الاقتراب منها، وإِِن كان بوسائل لا تخلو من بعض الإشكالات المنهجية. فهو يسأل، في العمق: كيف يمكن لدولة ديمقراطية حديثة، تنتسب إلى القيم الغربية للتنوير (أو على الأقل هكذا تبدو مكانة إسرائيل في سـ ُه دون أن تََْفِْقِد شرعيتها في عيون �ِِ المخيال السياســي الغربي)، أن تُُمارِِس ما تُُمار رعاياها وحلفائها؟ الجواب، من وجهة نظره، يكمن في قدرة هذا النظام على إنتاج أخلاقي ومعرفي مسبق. وستسعى الورقة لتفكيك هذه المعضلة عبر ثلاثة " ترخيص " محاور كبرى: تحليل الأطروحة المركزية وغاياتها الأنطولوجية والغائية، مع محاولة تفكيك الأول: باعتباره بنية متعالية وليس مجرد غياب للعقاب. " الترخيص بالقتل " مفهوم نقــد البنية الحجاجية والمنهجية، وفحص نســقية الأدلــة التي يعتمد عليها الثانــي: ا إلى تقييم إبستمولوجي لمصداقية المنهج وحدوده. بونيفاس، وصولًا كشــف بعض الثغرات المعرفية والجيوسياســية والتاريخية في التحليل، ثم الثالث: فتح آفاق جديدة للتفكير النقدي في علاقة الإعلام بالسلطة، وفي آليات إنتاج مفاهيم
Made with FlippingBook Online newsletter