العدد 8 – يوليو/تموز 2026

| 384

من أجل مقاومة الانزلاق نحو العنف المشروع، والتواطؤ البنيوي، والصمت المعرفي الذي يَُُغَِّذِي الاستثناءات على حساب الإنسانية المشتركة. في النهاية، يضعنا هذا الكتاب أمام ســؤال أساســي يتجاوز الصراع الفلســطيني- َْي ِْمِن عليه الســلطة والمعرفــة والأنظمة الإعلامية الإســرائيلي: كيف يمكن لعالم تَُُه يـ ًا؟ وكيف يمكن للوعي النقدي والأخلاقي � ويجعله طبيع " اللامفَّكَر فيه " أن يخلــق أن يُُصبــح سلاح ًًــا فعليًًّا في مواجهة تلك الميكانيزمات؟ إن بونيفاس لا يَُُقَِّدِم إجابة جاهزة، لكنه يَُُقَِّدِم أدوات تفكير تجعل من المستحيل تجاهل هذه المعضلة، ويُُذكِِّرنا ا له أبعاد بأن الصمت والحياد في مواجهة الترخيص بالقتل ليس خيارًًا بريئًًا بل فعلًا وجودية وأخلاقية يجب مواجهتها. المراجع ) لفهم خلفيات هذا الكتاب، ينبغي اســتحضار المســار الفكري والمؤسســي لم َُُؤَِّلِفِِه، باسكال 1 ( ، معهد 1990 بونيفاس، الذي يُُعََد من أبرز المتخصصين الفرنســيين في الجيوسياســة. أس ََّس، سنة العلاقات الدولية والإســتراتيجية، الذي أصبح من أهم مراكز التفكير في فرنسا إلى جانب المعهد الفرنســي للعلاقــات الدولية، مع تبنِِّي خط تحريري نقدي يميل إلــى الدفاع عن التعددية الدولية وانتقاد الأحادية الأميركية والسياســة الإســرائيلية. وقد أكســبه هذا التوج ُُّه حضورًًا في الأوســاط المؤيدة للفلسطينيين مقابل اتهامات متكررة بمعاداة السامية. يتميز بونيفاس بغزارة إنتاجه، فقد ألََّف عشرات الكتب في قضايا متعددة؛ ما يعكس قدرة تحليلية واسعة. وفي سياق الصراع الفلسطيني- عن شرعية نقد إسرائيل، ويأتي كتابه: " هل يُُســمح بانتقاد إسرائيل؟ " الإســرائيلي، دافع في كتابه: امتدادًًا لهذا الطرح مع تركيز خاص على حالة غزة. " ترخيص بالقتل " (2) Pascal Boniface, Permis de tuer. Gaza: génocide, négationnisme et hasbara (Paris: Max Milo, 2025), 24-25. ) نســتعير هذا المفهوم من ميشــيل فوكو؛ إذ يرى الفيلســوف الفرنسي أن السلطة لا تُُختزل في 3 ( سـَد في شــبكة من التقنيات والآليات العملية التي تعمل عبر المراقبة � بنية مركزية صلبة، بل تتج والفحــص والتصنيــف. فهي، بطبيعتها متعددة الأشــكال، لا تصدر حصرًًا عن الدولة أو الســيادة السياســية بل تتغلغل في مختلف ال ضفاءات الاجتماعية مثل المدرســة والمستشــفى والثكنة، بل وحتــى فــي العلاقات اليومية بين الأفراد. وبهذا المعنى، لا تقتصر الســلطة على القمع أو المنع، س ـ ِْهِم في تشــكيل الذوات وبناء أنماط المعرفة. وعليه، فإن هذه �ُُ وإنما تُُمارِِس وظيفة إنتاجية؛ إذ ت التقنيات تَُُمَِّثِل الكيفيات المتحولة التي تُُعيد بها الســلطة تشــكيل نفســها باستمرار، بما يسمح لها ا ًا: بالتحكم في الأجساد وتوجيه السلوكيات دون اللجوء الدائم إلى العنف المباشر. انظر مثل

Made with FlippingBook Online newsletter