العدد 8 – يوليو/تموز 2026

399 |

أما مرحلة الاســتقلال، فكانت خطابات الرئيســين، بشارة الخوري ورياض الصلح، والبطريرك أنطوان عريضة ترســم معالم المرحلة. فيما الأحزاب التأسيســية أطلََّت بخطابات متناقضة بشأن لبنان، من الحزب الشيوعي الذي اهتم بداية ب ضقايا العمال قبل أن يُُحاول فرض رؤيته السياسية العلمانية، والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي بقي يؤمن بالأمة السورية ولا يعترف في خطاب مؤس ِِّسه أنطوان سعادة بلبنان الدولــة. وانحــاز حزب الكتائب إلى القومية اللبنانيــة، بينما كان حزب النجادة غير طائفي يُُنادي بالمنا فصة الكاملة أو إلغاء الطائفية السياسية. ورغم تعد ُُّد الشخصيات السياسية القيادية، يرى الباحث أن بعضها رسم نهج ًًا سياسيًًّا واضح ًًا في مقاربته للنظام السياســي، وكان الأبرز كمال جنبلاط الذي أراد علمانية للدولة، والرئيس كميل شــمعون الذي تبد ََّل خطابه بين ما قبل الرئاســة وما " مؤمنة " ا إلى طرحه نظامًًا فيدراليًًّا، بينما انحاز الرئيس فؤاد شهاب إلى العدالة بعدها، وصولًا الاجتماعية على حســاب التموضعات بشــأن هوية النظام، فيما حمل الإمام موسى الصدر نهج ًًا مختلفًًا، يقوم على أساس إلغاء الطائفية السياسية مع الحفاظ على دور الطوائف في التركيبة اللبنانية. وفي الحرب الأهلية، ســاد خطابان أساســيان: الحركة الوطنية التي طالبت بتغيير النظام لوقف الامتيازات، والجبهة اللبنانية التي ردََّت عليها بوجــوب المحافظــة على التعددية اللبنانية. وحلََّت بعد الطائف خطابات كان أبرزها خطاب الرئيس إلياس الهراوي الذي أراد مدنية الدولة، وإلغاء طائفية النظام السياسي، هـ ِر خطاب الرئيــس رفيق الحريري انحيازه للطائف، من دون أن يخوض معركة �ْْ لي ُُظ تطبيــق بنوده العالقة. بينما تولََّى الرئيــس نبيه بري مهمة تنفيذ تلك البنود، بدءًًا مما يتعلق بإلغاء الطائفية السياسية، فيما أراد الرئيس ميشال عون تحضير الشعب اللبناني 2019 أكتوبر/تشرين 17 ا قبل تغيير طبيعة النظام السياســي، لكن حراك وتأهيله أولًا ، غير أن القوى الفاعلة في هذا " تغيير النظام والذهاب إلى دولة مدنية " حمل عنوان الحراك لم تضع خطة تتفق عليها نتيجة تعدُُّد أجنداتها وهوياتها السياسية. . نزعات الخطاب بين تكريس هوية النظام والمطالبة بتغييره 5 تَُُبَِّيِن قراءات الخطابات أن هناك تكرارًًا عند القوى السياســية وورثتها بشــأن النظام السياســي اللبناني، حيث تدور الأفكار ذاتها منذ السنوات الأولى من عمر لبنان من دون أن يُُقِنِع أحد أحدًًا.

Made with FlippingBook Online newsletter