العدد 8 – يوليو/تموز 2026

67 |

فقــد نأت هذه التقارير عــن الخطاب التحريضي والتجريمي الــذي تم ترويجه في الإعلام الإســرائيلي أو على لسان المســؤولين السياسيين الإسرائيليين بهدف تشويه ، والدعاية لأنفسهم " مجرد مؤثرين يسعون إلى خلق ضجة " الناشطين والادِِّعاء بأنهم ويقومون بنشر " يَُُهَِّلِلُُون للإرهابيين " " أنصار سلام زائف " و " يمينيون متطرفون " وأنهم دعاية حماس. ولئــن لم تَُُج َِّرِم الإغاثــة، فإن هذه التقارير انخرطت فــي محاولة إبعاد الأنظار عن الهدف الإنســاني للمبادرة، والتقليل من أهميته في تحد ِِّي الحصار الإســرائيلي غير القانوني وغير الإنســاني المفروض منــذ أكثر من عقدين على غزة، في مقابل تبرير الهجوم الإســرائيلي على طاقم الســفينة ومنعهم من إدخال المســاعدات إلى غزة والتقليل من خطورة ذلك. خاتمة الطبيعة الأيديولوجية لقيم الأخبار " بي بي سي " و "24 فرانس " يَُُبَِّيِن تحليل خطابات في هذين الموقعين الإخباريين، وهيمنة الأجندة السياسية والإعلامية الإسرائيلية على بناء سياســتهما التحريرية فيما يتعلق بمعالجة أخبار التضامن الإنســاني مع غزة. فقد قد ََّم الموقعان معالجة إخبارية لمبادرة كســر الحصار بحصار لغوي وتواطؤ تحريري حذر مَُُقَِّيَِدَْيْن للحقيقة؛ إذ تعاضدا لنزع الطابع الإنســاني الحقوقي عن هذه المبادرة، وهو ما أنتج سردًًا إعلاميًًّا يتحص ََّن بالحياد الظاهري لتجنُُّب تسجيل موقف أخلاقي للرواية الإســرائيلية لحادثة " تبعية خطابية " وقانوني ضد إســرائيل. ويُُفصح ذلك عن تخلِِّي خطاب ما عن خصوصياته الخطابية " سفينة مادلين بما تعنيه التبعية الخطابية من .) 44 ( " وتوح ُُّده مع خطاب آخر مهيمن يبدو أن غرف الأخبار في الموقعين المذكورين اشــتغلت ضمن نطاق خطابي أكثر تقييــدًًا، وحاولت الموازنة فيه بين التحالفات الجيوسياســية المعقََّدة ودفع اتهامات التحيُُّز عنها، وتوقعات الجمهور شديدة الاستقطاب. ولا شك أن عوامل بنيوية، مثل الرقابة التحريرية ونقص المراسلين الأجانب في منطقة الصراع، تؤدي إلى إنتاج مثل هذا السرد الإخباري المراوغ الذي يحاول الحفاظ على توازن رمزي في الخطاب. التضامنية فرضت نفسها على " مادلين " وفي المجمل، يمكن القول: إن مبادرة سفينة الأجندة الإخبارية في الإعلام الدولي، إلا أن تشكيلها الميديائي لم يخرج عن نطاق

Made with FlippingBook Online newsletter