| 82
تنقلهــا الصحافة، وحدث ذلك بشــكل متزايد عندما توطــدت العلاقة بين الحرب ووســائل الإعلام، وتحو ََّلت الحرب تدريجيًًّا، من ساحات القتال والعتاد العسكري، إلى آليات دعائية وتكتيكات إعلامية ومشــهدية، وفي أحيان كثيرة تم الجمع بينهما، إما من أجل ضمان النجاح في المعركة عبر التحك ُُّم فيما يُُْنَْشَر عنها، أو الحفاظ على معنويات الجنود والمدنيين عبر التعتيم والتضليل، أو إعطاء الشرعية والمبررات بعد ا ، عيََّنت وزارات الحرب موظفين ففي الحرب العالمية الأولى مثلًا " انتهــاء المعركة. في الصحف لمراقبة التغطية، وفي الميدان مُُنِِع الصحفيون من الوصول إلى العمليات فقد أراد البنتاغون إدارة عملية التزويد " ). أما في حرب فيتنام 6 ( " العســكرية نفســها بالأنباء باســتخدام أشرطة الفيديو والموجزات الصحافية، ونُُظِِر إلى الإعلام في ظل هذه الظروف أداة للدعاية الرسمية فقط، ولا حق للجمهور في المعرفة زمن الحروب )، ولذلك خضعت النصوص والتقارير للرقابة، ومُُنِِعََت 7 ( " تحت غطاء الأمن القومي الصحف من إرسال مراسليها إلى مناطق القتال. ويبــدو أن التفكير في العلاقة ســالفة الذكر -بين الحرب ووســائل الإعلام- يعني النظر في الطريقة التي تنخرط بها وســائل الإعلام في الصراعات والحروب، ســواء بو فصها أهدافًًا للهجوم (حربًًا ضد الإعلام)، أو أدوات مساندة للهجوم (حربًًا بواسطة ،) Arnaud Mercier الإعلام). واســتنادًًا إلى هذا التمييز، بحســب أرنولد ميرسيي ( يمكن الإشــارة إلى أربعة تطورات رئيســية تضافرت لتجعل من الحروب الحديثة، )، منها التصوير الفوتوغرافــي، وتقنيات البث 8 وقبل كل شــيء، عروض ًًا إعلاميــة( الحي، وعولمة الإعلام، وتراجع شــرعية الرقابة الصريحة. وقد زاد من فاعلية هذه العناصر تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي أتاحت إمكانات غير مسبوقة لزيادة التداخل والتقارب بين مختلف الوســائط، عن طريق دمج النصوص والصور والأصوات، وتجاوز قيدي الزمان والمكان. ونتيجة توجه المجتمعات المعاصرة حثيثًًا نحو التبنِِّي والاستخدام المتزايد لتكنولوجيا المعلومــات، بحثًًا عن مخرج للأزمات المتتاليــة التي كان يُُواجهها النظام العالمي، أصبح الحديث عن مجتمع شبكي ممكنًًا، بصفته ذلك المجتمع الذي يستمد حضوره من تكنولوجيا المعلومات المهيكلة شبكيًًّا، والتي امتدت -أي تكنولوجيا المعلومات- لتشمل جميع النظم الاجتماعية تقريبًًا، بما فيها النظام الاجتماعي (شبكات التواصل
Made with FlippingBook Online newsletter