| 102
خاتمة فــي مصر، بو فصها " تيك توك " تكشــف الدراســة صورة معقــدة ومتداخلة لمنصة ا واضح ًًا في منظومة المســؤولية الاجتماعية للإعلام الرقمي. فضــاء يعكس اختلالًا فقــد أبرز تحليل المحتوى أن عددًًا من الماكرو-المؤثرين، يُُنْْتِِج ُُون بشــكل منهجي محتــوى ينتهك الأخلاقيات المهنيــة عبر الترويج للبذاءة والتباهي بالجريمة وانتهاك الخصوصيــة وتضليل الجمهور والتســول الإلكتروني، بــل وأحيانًًا التحريض على الكراهية. وللمفارقة كان الجمهور هو من تورط في التنم ُُّر. وتُُبيِِّن الدراسة أن طبيعة المنصة القائمة على الجذب اللحظي، والانتشــار السريع، والبحث عن الترند، تدفع منتجــي المحتوى وجمهورهم على حد ســواء نحو صيــغ صادمة تُُفِّرِغ الإعلام من قيمته التنويرية، وتُُعيد تشــكيل الثقافة الجماهيرية في اتجاه أكثر تســطيح ًًا وانحدارًًا. ومن جهة أخرى، أظهر التحليل أن هذه الانتهاكات لا تتم بمعزل عن البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل في بعض الحالات تتواطأ الســلطة مع هذا المحتوى، ش ـ َْرْع ََنََة � ســواء عبر التغاضي عن بعض مظاهره، أو توظيف بعضه لأغراض دعائية ل الأداء الحكومي في مجتمع محتقن. كما أن الخلط بين السوقي والمقدس، والتكس ُُّب مــن خلال إظهار الحيــاة الخاصة المتأزمة، والتمحور حول كاريزما الجســد، كلها مؤشرات على تحوُُّل المنصة إلى ساحة لتقويض المعايير، وليس خرقها فقط. على ما يُُقد ِِّمه من محتوى " تيك تــوك " وفــي ضــوء هذه النتائج، لا تقتصر خطورة مخالــف، ولا على وظيفته البنائية في إعادة تشــكيل القيم، والعلاقات الاجتماعية، والنموذج المثالي للشخص الناجح أو المؤثر، ولكن في عدم فاعلية مدونات السلوك الأخلاقي في مواجهة طوفان المحتوى في نظام التفاهة؛ مما استدعى القبضة الأمنية شـَُّن حملة خشنة على ص َّنَاع المحتوى تحت غطاء قانوني ذي نصوص ف فضاضة، �ََ ل ِِت وكرََّست هذه الحملة التحيزات الطبقية والجندرية للنظام السياسي. فــي نهاية إحدى القصــص القصيرة للروائي نجيب محفوظ من مجموعة (الجريمة) هل يُُح ْْفََظ " )، يتساءل الأول: 74 نقرأ حوارًًا بين بطل القصة الصحفي وضابط شرطة( ، ثم يُُخ ْْتََتََم الحوار " وربما بإهدار جميع القيم " ، يرد الضابط: " الأمن بإهدار العدالة؟ . " سأكتب أن جميع القيم مهدرة، ولكن الأمن مستتب " بقول البطل:
Made with FlippingBook Online newsletter