165 |
مقدمة مع انتقال أعداد هائلة من البشر للعيش داخل فضاء الشبكات الرقمية، وتنو ُُّع الأنشطة ا قائمًًا بذاته، له قواعده وأنماط السلوك والحضور فيها، أصبح هذا ال ضفاء يُُجس ِِّد حقلًا ). وقد ســمح بتحو ُُّل البيئات 1 الخاصة، ومراكز نفوذه، ورســاميله المادية والرمزية( العربيــة -وبدرجــات متفاوتة- مــن مجتمعات تقليدية تحكمهــا علاقات ثابتة إلى سـ َس علاقاتها على روابط عُُقََدِِية لا متناهية، ومن وسط إنساني � مجتمعات رقمية تتأ لا يرى في التكنولوجيا إلا وساطة أو وسيلة إلى وسط رقمي سائل يقوم على درجات متفاوتة من الانفتاح والتعددية والمرونة واللاتراتبية، إضافة إلى القدرة على التََّحك ُُّم )، التي حو ََّلت منصات التواصل الاجتماعي فضاء 2 والســيطرة والتأثير وصنع القرار( تنافسيًًّا تُُوََزََّع فيه القوى والرموز والمكانة. وجد المؤثرون الرقميون في هذا ال ضفاء، ســواء كانوا سياسيين أو إعلاميين أو قادة رأي، فرص ًًا ملائمة للانخراط في الموضوعات السياســية والتعبير عن الآراء، ونشــر الأفكار والأيديولوجيات، أو الترويج للعلامات التجارية وغيرها، كل ذلك بُُغية توسيع قواعد الرأســمال المِِنََص ََّاتي، وبلوغ عتبة التأثير والنفوذ، وفق إســتراتيجيات واضحة ). ولم تََعُُد قيمة المؤثــر الرقمي تُُقََاس بمرجعيته ومكانته الاجتماعية أو 3 أو مغيبــة( السياسية أو الأكاديمية فحسب، بل برأسماله المِِنََص ََّاتي الرمزي أيض ًًا، سواء من حيث كثافة المحتوى السياسي، وأسلوب تقديمه، ودرجة قُُرْْب هذا المحتوى من فاعليين سياســيين أو أطراف فاعلة في الحقل السياســي لبلد ما، أو من حيث عدد المتابعين ونسب المشاهدة وأشكال التفاعل، وإعادة النشر والتقاسم. نظريًًّا، تندرج هذه الدراسة ضمن حقل علم الاجتماع الرقمي وسوسيولوجيا الاتصال السياسي، وتهدف إلى تحليل الخطاب السياسي للمؤثرين الرقميين في السياق العربي، سواء أولئك المُُسْْتََقِِرُُّون في بلد معين هو موضوع المحتوى الرقمي، أو المُُسْْتََقِِرُُّون في بلد آخر (عربي أو غربي ليس موضوعًًا للمحتوى الرقمي). وتنطلق الدراسة من ا مؤثرًًا في بنية الخطاب ومضمون المحتوى فرضية أساسية تََعُُد المجال الجغرافي عاملًا الذي يُُنْْتِِج ُُه المؤثرون الرقميون، من حيث الكثافة وأسلوب العرض والمسافة النقدية تجاه فاعلين سياســيين أو تيارات أو أيديولوجيات محد ََّدة. وترى أن ال ضفاء الرقمي
Made with FlippingBook Online newsletter