العدد 7

167 |

وتكمن أهمية الدراسة في سعيها إلى تقديم تحليل متعدِِّد الأبعاد للخطاب السياسي الذي يُُنْْتِِج ُُه المؤثرون الرقميون في السياق العربي، وذلك من خلال منهجية تحليلية نوعيــة تهــدف إلى تفكيك طبيعة هذا الخطاب باعتماد معايير متعد ِِّدة، تشــمل كثافة المحتوى وأســاليب عرضه ومضمونه الجوهري. ويســمح هــذا المنظور المنهجي بتحديد الخصائص المميزة للتأثير الذي يقوده المؤثرون في البيئات الرقمية العربية، وإظهار أثر العامل الجغرافي (الموقع الجغرافي للمؤثر والجمهور) في تشكيل ملامح هذا الخطاب، وتحديد أســاليب المعارضة الرقمية أو المؤيدة للخطاب الرســمي أو لأيديولوجية معينة. بالإضافــة إلى ذلك، ترصد الدراســة أشــكال التفاعل الدينامي بيــن مفهوم الحرية الرقمية التي تُُوفرها الشــبكات الاجتماعية والقيود السياســية والتشريعية المفروضة، وكيف يُُتََرْْج ََم هذا التفاعل في بناء المواقف والآراء العامة في البيئات الرقمية العربية. ومن ثم، تطمح الدراســة إلى إثراء النقاش السوسيولوجي والسياسي المعاصر حول دور البيئات الرقمية في تشــكيل الحياة السياســية العربية والتأثير فيها، وذلك بتقديم منظور تحليلي مبتكر يدمج بين التحليل الجغرافي للبيئات الرقمية والتحليل الخطابي للمحتوى الذي صيوغه المؤثر السياسي. الإطار النظري يندرج هذا البحث ضمن دراسات الخطاب السياسي الرقمي، ويستند إلى تقاطعات علم الاجتماع الرقمي وسوسيولوجيا الاتصال السياسي، مع اعتماد مقاربات تحليلية تركز على: ،) Jürgen Habermas - نظرية ال ضفاء العمومي التقليدي كما صاغها يورغن هابرماس ( ،) Manuel Castells ثم مفهوم ال ضفاء العمومي الشبكي كما طوََّره مانويل كاستلز ( وذلك من أجل فهم الدينامية الاجتماعية والسياســية التي أحدثها ال ضفاء الشــبكي، وتحو ََّلــت بموجبهــا المنصات الرقمية فضاءات بديلــة للتعبير عن الأفكار، وتداول أشكال متباينة من الخطاب والنقاش السياسي في البيئات الرقمية العربية. Pierre - نظريــة الحقل الرمزي والرأســمال الرمزي/المنصاتي عند بييــر بورديو ( ) مــن أجل توضيح كيف أمكن للمؤثرين الرقميين احتلال مواقع متقدمة Bourdieu

Made with FlippingBook Online newsletter