العدد 7

193 |

خاتمة أظهــرت الدراســة أن الخطاب السياســي للمؤثريــن الرقميين في الســياق العربي يتشــك ََّل حاليًًّا ضمن بيئة رمادية واقعة على خط التََّماس بين الحرية الرقمية والقيود المؤسســاتية، والانتماء الجغرافي المقيد، والتموقع الرمزي الإستراتيجي في البيئات يـ ًا حديًثًا لمفهوم ال ضفاء العمومي التقليدي، كما � الرقميــة، بو فصها تمظهرًًا تكنولوج صاغــه يورغن هابرماس وطو ََّره لاحقًًا مانويل كاســتلز. وقــد بيََّنت النتائج أيض ًًا أن الموقع الجغرافي ليس مجرد مُُحََدِِّد مكاني، بل هو عنصر فاعل في تشكيل أساليب المعارضة وتكثيف المحتوى السياســي؛ إذ يمنح وجود المؤثر خارج بلده الأصلي مساحة أوسع للتعبير النقدي والمعارضة الهجومية، بينما يدفع القرب الجغرافي من السلطة إلى انتهاج أساليب رمزية، ساخرة أو ترفيهية، أو عرض أسلوب الحياة، لتجنُُّب ا صلاطدام المباشر. وأبرزت أيض ًًا أن عدم قدرة الأجهزة الحكومية على السيطرة على ال ضفــاءات الموقعية واحتكار العنف المشــروع، كما صاغه ماكس فيبر، عامل مؤثر -إلى جانب غياب الموقع الجغرافي- في أسلوب عرض المحتوى السياسي، وحِِد ََّة خطاب المعارضة والهجوم ضد النظام أو المســؤولين الحزبيين، بينما يتحوََّل قرب المحتوى السياســي من الفاعلين السياســيين، وحِِدََّة خطاب المعارضة والنقد لدى المؤثر الرقمي مع حضوره موقعيًًّا في بلده، مؤشرًًا يسمح بقياس مستوى متقدم من الديمقراطية وحرية التعبير في بلد عربي معين والعكس صحيح. فــي ضوء ذلك، يمكن القول: إن المؤثرين السياســيين فــي البيئات الرقمية العربية أصبحوا اليوم فاعلين أساسيين في صياغة الخطاب السياسي الرقمي، يكتسبون يومًًا بعــد آخــر مزيًدًا من الموثوقية والمصداقية ب ضفل قدرتهم على المزاوجة بين التعبير الشخصي والمضمون السياسي وبين الحذر والتأني والانخراط الهجومي وبين الانتماء ا جديًدًا من المعارضة الرمزية المحلي والتواصل العابر للحدود. لذلك يُُمثِِّلون شكلًا والمواطنة الشــبكية، ويُُعيدون من خلال هذا الحضور الرقمي المؤثر رمزيًًّا والفاعل موقعيًًّا تعريف العلاقة ما بين الفرد والسلطة والجمهور في زمن تغلب عليه السيولة الرقمية، وتََعََد ُُّد ال ضفاءات العمومية، والتأثير السياســي العابر للحدود والمجتمعات. لأن الطريق إلى " ورغم ذلك يبقى التغير السياســي عبر هذا المدخل شــبه مستحيل؛ التغييرات في السياســة تمر عبر التغيير السياســي والتغيرات السياســية التي شك ََّلتها

Made with FlippingBook Online newsletter