العدد 7

| 202

ورافــق هذا التحو ُُّل تحو ُُّل آخر داخل بنية الرقمي؛ حيث انتقلت شــبكات التواصل الاجتماعي من كونها منصات للتواصل الاجتماعي وتكوين الصداقات الجديدة إلى الطابع السياسي المؤثر، ومن مواقع للدردشة إلى منصات خاصة بالتواصل السياسي. إلى " غرف الدردشة " وتحوََّل رواد هذه الشبكات من كائنات افتراضية تجتمع داخل ثورة " في تونس، و " ثورة الياسمين " موج بشري في الشوارع والميادين فيما سُُمِِّي بـ ثورة " و " ثورة تويتر " فصيونه بـ في مصر... وهو ما جعل بعض الباحثيــن " الكرامــة ، على أن 2008 ). ويَّتَفــق أغلب المراقبين للانتخابات الأميركيــة، عام 1 ( " فيســبوك لشــبكات التواصل الاجتماعي دورًًا مؤثرًًا في فــوز الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ريدرز " على منافسه المرشح الجمهوري، جون ماكين. وهو العام الذي و فصته مجلة . كما أسهمت هذه الشبكات، " انتخابات فيسبوك " ) بعام Reader ’ s Digest ( " دايجست ، في تََقََد ُُّم المرشح الاشتراكي، فرانسوا هولاند، 2012 خلال الانتخابات الفرنسية لعام على غريمه، نيكولا ساركوزي. تؤكــد هذه الأمثلة وغيرها أن اســتقطاب جمهور الناخبيــن لا يتأتََّى عبر ال ضفاءات الضيقة المخ صصة للمهرجانات الخطابية، أو عبر الوســائط الإعلامية التقليدية فقط، بل أيض ًًا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي يرتادها الملايين من المتابعين. ولذلك، تُُشــك ِِّل ال ضفاء المناســب لعملية الاســتقطاب بجميع أشــكاله، من خلال صناعة المحتوى، أو التفاعل معه، أو المشاركة في الفعل السياسي والتأثير، وكذلك المعارضة أو الاحتجاج الرقمي، لاســيما أن الوعي يزداد في كون الح ِِس السياســي عند رواد هذه الشبكات في تطور مستمر، خاصة مع ظهور فئة المؤثرين الرقميين. هكــذا، يبدو أن شــبكات التواصــل الاجتماعي، قد أثبتت خلال الســنوات القليلة الماضية، رغم انتمائها إلى بنية الرقمي، أنها ليست بمعزل عن متابعتها لحركية الواقع بتموجاته المتعددة، لاســيما البُُعْْد السياسي، وذلك لفاعليتها الراهنية وقوة جاذبيتها، بو فصها قوة أكبر من الإعلام التقليدي وســلطة الأحزاب السياســية من حيث التأثير والفاعلية التواصلية. فإذا كانت هذه الأحزاب تســتغرق ســنوات عديدة في التعبئة والاستقطاب وتكاليف السفر والانتقال لتأطير المهرجانات... داخل حيِِّز ضيق ضي ُّم فقط مناضليها، فإن شبكات التواصل الاجتماعي يمكن أن تََحْْشِِد أضعاف المتابعين في لحظة زمنية قياســية، كما تســتطيع أن تجتذب جميع الأيديولوجيات. ولعل هذا

Made with FlippingBook Online newsletter