العدد 7

217 |

وبذلــك، صيبــح المؤثر الرقمي بمنزلة وســيط اتصالي يربط بين النخبة السياســية والجمهور العام ويمنح الخطاب السياســي طابعًًا إنســانيًًّا وشخص ًّيًا صيعب تحقيقه عبر القنوات الرســمية؛ حيث يمتلك المؤثر الرقمي، بو فصه أحد مُُحرِِّكات التفاعل الرقمــي، القــدرة على تحويل الرســالة الرســمية إلى خطاب بســيط ومفهوم لدى مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي وتأطير النقاشات العامة من خلال التعليقات والمقاطع المرئية أو التغطيات الميدانية... ) Stanley Kelley ويُُشير العديد من الدراسات إلى أن عالِِم السياسة، ستانلى كيلي ( )، هو أول من اســتخدم اصطلاح التســويق السياسي في دراسته عن زيادة تأثير 20 ( المتخ صصين في فن الإقناع في مجال السياســة. ووفقًًا لكيلي، فإن التســويق يعنى سـ ُْتُخ ْْدِِم التســويق السياســي في البداية مرادفًًا � الإقناع أو القدرة على الإقناع. وقد ا للدعاية، فالهدف من النشــاط كان واحدًًا وهــو الإقناع. لكن في العقدين الأخيرين من القرن العشــرين، ظهر التســويق السياسي نشــاط ًًا يُُعََبََّر عنه بآليات السوق؛ حيث تم إفراغ السياســة من مضامينها الحقيقية، وتحويلها إلى مجرد مُُنْْتََج أو ســلعة قابلة للترويج ولتطبيق قوانين العرض والطلب عليها؛ الأمر الذي يعني أن السياســة سلعة قابلة للبيع والاستهلاك. وفقًًا لهذا الاتجاه، فإن التسويق السياسي لا يعدو أن يكون مجرد الترويج المخطط والمنظم لســلعة أو خدمة سياســية بهدف خلق رؤية إيجابية لهذه السلعة أو الخدمة السياسية لدى المستهلك المُُس ْْتََهْْدََف من أجل خلق طلب على هذه السلعة. فإذا كان التســويق الاقتصادي يقتضي ربح رهان الجودة لاكتساح قاعدة واسعة من الأسواق، الجيد لصورة " الإخراج " فإن التســويق السياســي الرقمي يقتضي ربح رهان عملية المؤثر في شــبكات التواصل الاجتماعي بالشكل الذي يسمح باستقطاب أكبر قاعدة من المتابعين وتوجيه أصواتهم في اتجاه لون سياسي معين. إذا انطلقنا من قاعدة أساســية مفادها أن الخطاب السياســي هو قراءة جزئية للواقع يـ ًا أن يََح ْْدُُث الاختلاف في � أو الواقــع منظــورًًا إليــه من زاوية معينة، فقد كان طبيع المواقع بين المؤثر السياسي الرقمي والسياسي التقليدي على مستوى اللغة ومستوى المنظورات. وهذا ما يؤكده المفكر الفرنسي، بيير بورديو، من خلال رفضه لما يُُس ََم ََّى ؛ إذ تعكس اللغات عمومًًا التوترات الموجودة بين الأفراد نتيجة " اللغــة الموحــدة " بـ

Made with FlippingBook Online newsletter