221 |
بل هي حوامل لرؤى متعددة تََعََدُُّد زوايا النظر إلى الواقع. فالخطاب، حسب ميشال فوكو، ليس لغة، أو مجرد نصوص، بل منظومة تُُنََظ ِِّم التفكير، وتُُحد ِِّد ما يمكن قوله، شبكة من المعارف " وما لا يمكن قوله، داخل ســياق اجتماعي وسياسي محد ََّد. إنه .) 21 ( " والممارسات التي تُُنْْتِِج المعنى وتُُعِِيد إنتاج السلطة داخل المجتمع تحليل الخطاب يتجاوز النصوص اللغوية لِِيََدْْرُُس " في هذا السياق، يرى فان دايك أن ). وهو بذلك يركز على 22 ( " كيفية إنتاج المعنى داخل سياق اجتماعي-ثقافي مُُحدََّد نـ َى اللغوية والرمزية من جهة، وعلــى علاقاتها بالبِِنََى الاجتماعية وموازين القوى �ِِ الب من جهة أخرى. استنادًًا إلى ذلك، يمكن النظر إلى خطاب المؤثرين الرقميين بو فصه بـ ًا يتجاوز نََقْْل المعلومات إلى بناء إســتراتيجيات إقناعية تهدف إلى التأثير في � خطا المســتخدمين واستمالتهم. وقد أظهرت الأدبيات أن نجاح المؤثرين يرتبط بقدرتهم على تطويع اللغة (لغة فصحى أو عامية) والرموز (أشكال، ألوان، غرافيك) والوسائط (فيديــو، نصوص، صور)، وكذلك على تداخــل البُُعْْد الخطابي (فوكو، فان دايك)، والبُُعْْد الرمزي (بورديو)، والبُُعْْد العمومي (هابرماس) بما يتلاءم مع حاجات المتلقي وثقافته. وهنا، تســعى الدراســة إلى تحليل خطابات المؤثرين الرقميين في المنطقة العربية، اعتمــادًًا على أطر تحليلية ومنهجية متعددة مســتمدة مــن أعمال نورمان فاركلوف، )، وتويــن فــان دايــك، التــي تُُتيــح النظر في ثلاثة Ruth Wodak وروث ووداك ( براديغمات، تُُشــك ِِّل أبعادًًا أساســية لبناء الخطاب، وهي: الفعل، والتمثيل، وتحديد الهوية. وتســمح هذه الأبعاد للدارس بتحليــل الأدوار التواصلية للمؤثرين الرقميين (النقد، التحريض، الدعاية، التوعية...)، وتفكيك آليات التمثيل (الســلطة، المعارضة الجمهور...)، واستجلاء إستراتيجيات البناء الهوياتي في ال ضفاء العام الرقمي (الهوية الوطنية، الدينية، الحزبية...). فمــا أهمية هــذه الأبعاد/المفاهيم التي طرحها كل من نورمــان فاركلوف، وروث ووداك، وتويــن فــان دايك، في فهم وتفكيك خطاب المؤثرين الرقميين في المنطقة العربية؟ ينطلق نورمان فاركلوف في نظرته إلى الخطاب من كونه ليس مجرد لغة تُُس ْْتََعْْمََل في المجتمع، أو في شــبكات التواصل الاجتماعي، بل بو فصه ممارسة اجتماعية تُُسْْهِِم
Made with FlippingBook Online newsletter