| 294
ضحية طيبة " إلــى لحظة تحو ُُّل تاريخي؛ إذ إن الصورة القديمة لإســرائيل، بو فصها ، لم تََعُُد مقنعة على المســتوى الشعبي ولا على المستوى الثقافي. " محاطة بالأعداء لقد كســرت حرب الإبادة المتوحشة الهالة الأخلاقية التي أحاطت بإسرائيل لعقود، الذي طالما أشهرته إسرائيل في وجه أي منتقد " معاداة السامية " وكسرت أيض ًًا سيف لسياساتها الاحتلالية. وباتت شرائح عرضية من الرأي العام الغربي ترى أن دعمها غير المحدود ساعد في شََرْْعََنََة احتلال عنيف وغير إنساني. في هذا السياق الجديد، لم تََعُُد القصة الإسرائيلية تُُروى من زاوية الدفاع عن النفس فقط، بل من زاوية المحاسبة الأخلاقية، وإعادة التوازن في السرديات، ورفض التواطؤ مع عنف الدولة. وفي ضوء التداعيات العميقة لتراجع السمة الوطنية على مكانة إسرائيل الدولية، يبدو أن العقدة الأساســية لمســتقبل إسرائيل تكمن في تصدع صورتها التي اشتغلت على بنائها طوال عقود، فلم تََعُُد إسرائيل تواجه تحديات سياسية أو عسكرية تقليدية، بل أصبحت تُُواجه تحديًًا وجوديًًّا يتمثََّل في فقدان الشرعية الدولية وتآكل التأييد العالمي، حتى بين أبرز حلفائها التاريخيين. وتحوََّلت العزلة المتزايدة التي تُُعاني منها إسرائيل إلى سمة بنيوية تُُهدد مشروعها الوطني برمته. فمع استمرار ممارساتها العدوانية تجاه الفلسطينيين، ورفضها لقرارات الشرعية الدولية، وتصاعد موجة الانتقادات في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية، باتت إسرائيل توصف على نطاق واسع بالدولة المارقة التي تفرض منطق القوة على حســاب القانون واحترام حقوق الإنســان. وإذا كانت دولة صديقــة للغرب وواحة " إســرائيل قــد نجحت في الماضي في تقديم نفســها ، فإن التغير الجذري في الرأي العام العالمي، " للديمقراطية في قلب الشرق الأوسط وخصوص ًًا بين الأجيال الشــابة، يُُشــير إلى أن الصورة القديمة قد انتهت، ولم يََعُُد انتقاد إســرائيل من المحرمات، بل أصبح جزءًًا من الخطاب العام في الغرب، وغدا من المألوف و فصها بنظام ال صفل العنصري أو بدولة مارقة لا تحترم القانون الدولي. وبالنسبة لإسرائيل وجهودها لتنظيف سمعتها وترميم مكانتها العالمية، يُُطرح السؤال الرئيس: هل ستكتفي إسرائيل بالعودة لاجترار تكتيكات الدعاية والدبلوماسية العامة والهاسبارا ذاتها، أم ستقوم بإجراء التغييرات السياسية ومعالجة القضايا الجوهرية؟ إذ ،) 103 لا يمكن إصلاح السمة الوطنية المتصدعة من خلال العلاقات العامة وحدها( ولم يََعُُد من المقبول لدى شرائح واسعة من الرأي العام العالمي العودة إلى خندق
Made with FlippingBook Online newsletter