العدد 7

| 368

عـًا؛ إذ تُُعاد � في هذا الســياق، صيبح التضليل الإعلامي ممارســة تقنية-سياســية م كتابــة الوقائــع ضمن صيغ قابلة للانتشــار، بصرف النظر عــن صدقيََّتها. وقد بيََّنت )، والأكاديمية، جورجينا ستانيسكو 4 () Ralph Keyes دراسات الباحث، رالف كيز ( )، أن الحقيقة في العصر الرقمي باتت قابلة للتفاوض، ما 5 () Georgiana Stanescu ( " ما بعد الحقيقة " دامــت المنصــة تمنح الأفضلية لما يُُثِِير لا لما يُُوثََّق. وهكذا يتبلور واقعًًا مهيمنًًا؛ إذ تُُقص ََى الســرديات الفلسطينية المؤلمة؛ لأنها لا تُُناسب خوارزميات الانتشاء اللحظي، بينما تُُض َّخَم الصور الدعائية السريعة؛ لأنها أكثر توافقًًا مع دينامية الصدى الجماهيري. Judith ولا يكتمل تحليل هذا المشــهد دون الإشــارة إلى ما ســم ََّته جوديث بتلر ( بعض " ) حين كتبت أن The economy of appearance ( " اقتصاد الظهور " ) Butler ). فالحياة التي لا تُُحزِِن أحدًًا لا 6 ( " الأرواح يُُمكن الحزن عليها، والبعض الآخر لا سـ َب ضمن سرديات الوجود. وفي المنصات الرقمية لا تُُمنََح هذه الحياة فرصة �ََ ت ُُح ْْت ًا، إلا إذا أُُعِِيدت صياغتها وفق شروط القابلية للاستهلاك. الظهور أاصل سـ َة إلى نمط تأويلي جديــد لا يكتفي بوصف الخوارزميات � هكــذا، تظهر حاجة ما آليــات للتصنيف، بــل يتعامل معها بو فصها بنًًى إدراكية تُُنْْتِِج العالم الذي نراه. ومن هنا، تســتمد هذه الدراســة أهميتها من تفكيك شــبكة التأثير الخوارزمي على الرأي العام العالمي، خصوص ًًا في ســياق الصراعات غير المتكافئة مثل الحالة الفلسطينية؛ سـًا غير مرئي يُُقرِِّر ما الذي يســتحق البقاء في الذاكرة � إذ تصبح الخوارزميات حار الجمعية، وما يجب أن يُُمْْح ََى بالصمت. ولذلك، تفترض الدراســة أن الخوارزميات لم تََعُُد حيادية، بل باتت تُُملي شروط الظهور والتأثير، وتُُعيد تنظيم المشهد السردي نظريــة التحيُُّز الخوارزمي " مســبقًًا قبل أن يراه المســتخدم. وفي هذا الإطار، تُُقََد ََّم بو فصها إطارًًا مفاهيميًًّا جديًدًا لفهــم كيفية تدخل الخوارزميات " للصدى الســردي في إعادة ترتيب الروايات، لا على مســتوى الانتشــار فقط، بل على مستوى الشكل والمضمون والمعنى. من هنا، تُُعد هذه الدراســة مســاهمة نقدية في فهم كيف يتحو ََّل ال ضفاء الرقمي إلى مسرح غير متكافئ للروايات، حيث تُُكافأ الإثارة على حساب الحقيقة، وتُُمنََح الأولوية ا معرفيًًّا للصوت الأقوى خوارزميًًّا، لا للأصدق ســرديًًّا. وبهذا، تطرح الدراسة سؤالًا وأخلاقيًًّا في آن معًًا: كيف نُُقاوم حين تُُعاد كتابة الحكاية قبل أن نرويها؟

Made with FlippingBook Online newsletter