369 |
. اعتبارات منهجية ونظرية 1 إشكالية الدراسة
فــي ظل التحولات المتســارعة التي تشــهدها الحروب المعاصرة، لم تََعُُد ســاحة المعركــة تقتصر على الميدان، بل أصبحت تشــمل المجــال الرقمي؛ حيث تُُخاض الحروب اليوم بالكاميرا والكلمة والرموز. وفي هذا السياق، لا تُُمثِِّل وسائل التواصل الاجتماعــي مجرد وســائط تمر من خلالها الروايات، بــل باتت منصات تُُعيد كتابة الحكاية وفق منطق خوارزمي يُُفََض ِِّل ما يُُثِِير على ما يُُنْْص ِِف، وما يُُك ََرََّر على ما يُُك ََثََّف، وما يُُتفاعََل معه على ما يُُوثََّق. تطرح هذه الدراســة إشكالية معرفية وأخلاقية معقََّدة: كيف تُُعيد الخوارزميات إنتاج الصراع الســردي ليس فقط عبر التحيُُّز في الانتشــار بل من خلال إعادة هندســة الرواية ذاتها؟ هل يمكن للرواية الفلســطينية -المحم ََّلة بالوجع والشــهادات وبالبعد الاستعماري- أن تََعْْبُُر إلى الإدراك الجمعي في فضاء يُُكافِِئ فقط ما صيلح للتفاعل التي لا تُُقْْص ِِي " الرقابة الناعمة " اللحظي؟ وهل باتت الخوارزميات تُُمارِِس نوعًًا من الرواية، بل تُُعيد تشكيلها لتصبح قابلة للاستهلاك؟ ورغم أن الدراســات الســابقة تناولت موضوع الرقابة والمنصات والتمثيل، إلا أن يـ ُز الخوارزمي، خاصة في � القليــل منها اهتــم بالبنية العميقة التي تََح ْْكُُم منطق التح ســياقات غير متكافئة مثل الســياق الفلسطيني. من هنا، تنبع أهمية هذه الدراسة التي تدرس نموذجين لمؤثريْْن رقميين متضادين -الفلســطينية بيســان عودة، والإسرائيلي يوســف حداد- لتحليل كيف تُُعاد صياغة الرواية الفلســطينية والإسرائيلية في منصة ، في ضوء آليات الصمت والصدى. ومن هنا، يََبْْرُُز سؤال البحث الرئيس: " إنستغرام " ثـ َرت خوارزميات الصمت والصــدى في إعادة كتابة الروايتين الفلســطينية � كيــف أ والإســرائيلية وتشــكيل الرأي العام العالمي، خلال الحرب على غزة بعد السابع من ، مع التركيز على عََيِِّنة محد ََّدة من المؤثرين (بيسان عودة 2023 أكتوبر/تشرين الأول التي تُُجس ِِّد الرواية الفلسطينية) و(يوسف حداد الذي يُُجس ِِّد الرواية الإسرائيلية) عبر ؟ ويتفَّرَع عن هذا السؤال الرئيس عدة أسئلة: " إنستغرام " منصة - كيف أســهمت خوارزميات الصمت والصدى في تشــكيل الروايتين، الإسرائيلية والفلسطينية، في محتوى كل من المؤثرين، بيسان عودة ويوسف حداد؟
Made with FlippingBook Online newsletter