| 394
قد يبدو، " تصحيح الآراء المتطرفة " تشويًهًا خطابيًًّا وبصريًًّا ممنهج ًًا. فرغم أن مصطلح ، إلا أنه في الســياقات " مكافحة التطرف " س ـ ََّمَى �ُُ ا إيجابيًًّا يهدف إلى ما ي ظاهريًًّا، فعلًا الرقمية -خصوص ًًا في النزاعات- يتحوََّل غالبًًا إلى أداة ســلطوية لإقصاء الخطابات ما هو " المناوئة وتكريس الرواية المهيمنة. وهنا، يُُطرح سؤال نقدي حول مََن يُُحدِِّد بهدف الحقيقة أم " التصحيح " ، ومََن يملك حــق التصحيح، وهل يتم هذا " متطــرف بهدف الهيمنة الرمزية؟ 2025 آذار/مارس 29 لـ َى ذلك بوضوح في منشــور ليوســف حداد، بتاريــخ � ويتج )؛ إذ تظهر صورة قائد هيئة أركان كتائب القسام، الجناح العسكري 8 (المنشور رقم لحركــة حماس، محمد الضيف، في تقاطع عدســة نطاق القنََّاص، وهو رمز بصري شــديد العنف يُُجر ِِّد الشــخصية من إنسانيتها، ويُُعيد تأطيرها هدفًًا مشروعًًا للاغتيال. ويرافق الصورة نص يِّدِعي الكشف عن فرصة ضائعة لاغتيال الضيف، ويُُوظ ِِّف لغة فلسطينيًًّا مقابل عدم موت إسرائيلي واحد، تحت 70 تبريرية تُُفِض ِّل -صراحة- موت ، في تحوير متعمد لمعاني العدالة. " عدم فهم الشرق الأوسط " ذريعة سلاحًًا لغويًًّا " التصحيح " ولا يكتفي هذا الخطاب بتقديم رواية أحادية، بل يستخدم ، وتبرير ممارســات إقصائية تحت غطاء " الضحية " و " الشــر " وبصريًًّا لإعادة تعريف ؛ إذ " نشر الصور النمطية السلبية " الواقعية السياسية. كما أن الصورة ذاتها تُُمثِِّل ذروة ، ويُُعاد إنتاج الخطر من خلال " العدو/الهدف " تُُص َّوَر الشخصية الفلسطينية في هيئة رمــوز قتاليــة تُُعز ِِّز أطروحة الصراع الوجودي. وهذا النمط من الصور، حين يُُض َّخَم خوارزميًًّا، يُُكرِِّس تصورات نمطية تتنافى مع التعقيد الإنســاني وتُُحوِِّل الصراع إلى رواية أحادية بصرية وعاطفية مغلقة.
Made with FlippingBook Online newsletter