العدد 7

399 |

الحية) أو بالســرد التعبوي (مثل: رموز النصر، والأعلام، والأزياء العسكرية)، كانت تســتدعي تفكيكًًا ســيميائيًًّا أكثر دقة يُُراعي التأويل الثقافي-الاجتماعي لهذه الرموز داخــل البيئــة العربية والغربية على حد ســواء. كما أن أثر هذه الصور على الإدراك علم نفس الإعلام ا مــن منهجيات الجمعي العاطفي والمعرفي قد يســتفيد مســتقبلًا التي تدرس اســتجابات الدماغ والجمهور لرموز معينة، مثل: الخوف والتعاطف أو ، أو حتى دمج أدوات تحليل ســيميائي متقدم الإقصــاء. بنــاء عليه، ترى الباحثة أن التعاون مع مختصين في الإدراك البصري والسلوك الرقمي، يمكن أن يُُشك ِِّل تطويًرًا مهمًًّا لأي دراسة مستقبلية تتناول السرد البصري في ال ضفاء الخوارزمي. . الخوارزميات وآليات إعادة كتابة الرواية وتشكيل الإدراك 3 ليست الخوارزميات مجرد شفرة تقنية تُُنظ ِِّم المحتوى في فضاء رقمي، بل تُُمثِِّل في الســياقات النزاعية مُُحرِِّكات غير مرئية تُُعِِيد تعريف شــروط الوجود الرمزي للرواية ذاتها. فلا يمكن فهم حضور السردية الفلسطينية في المنصات الرقمية، أو بالأحرى شــكل تغييبهــا، بمعزل عن البنية الرمزية التي تُُنْْتِِج ُُهــا الخوارزميات بو فصها أدوات ما يُُظهر " ، وليست مجرد أدوات عرض. فالمسألة لم تََعُُد تتعلق بـ " تصنيفية معرفية " ، بل كيف تُُعاد كتابة الرواية نفسها عبر بنية حسابية لا تعترف إلا بما يُُمكن " وما يُُخ ْْفََى التفاعل معه، أو استثماره، أو إعادة تكراره ضمن إيقاع السوق. لم تََعُُد الرواية الفلسطينية، كما تكشف الدراسة، مجرد خطاب يُُحاول الوصول إلى العالم عبر وســائط جديدة، بل أصبحت ســردية تُُعاد هندستها بواسطة خوارزميات لا تعترف بالعدالة أو الحقيقة، بل بالانفعال اللحظي وقابلية الانتشــار. إن التفاوت العددي والرمزي الذي رُُصد بين منشورات بيسان عودة ويوسف حداد لا يضفح فقط انعدام التوازن في النشــاط الرقمي، بل يُُفْْص ِِح عن بنيات خفية تُُعيد تنظيم الصوت والصورة والمعنى داخل المنصة. فبيســان، رغم حضورها الكثيف بالمعنى، وندرتها في الكم ِِّ، تُُقد ِِّم خطابًًا إنسانيًًّا مكثفًًا، مشبعًًا بالرموز، مشحونًًا بالمعاناة. وفي المقابل، يأتي خطاب يوسف كثيفًًا في الكم ِِّ، متكررًًا في الشكل، يعتمد رموزًًا وطنية جاهزة، ويســير بإيقاع دعائي ســريع. لكن النظام الخوارزمي يُُكافِِئ الكم والتفاعل اللحظي وليس الكثافة الرمزية ولا الثقل الأخلاقي.

Made with FlippingBook Online newsletter