| 400
وضمن هذا المنطق، تصبح المنصة -لاسيما في سياقات النزاع غير المتكافئة- فضاء لإعــادة تعريــف ما هو جدير بالظهور، ومن هو مُُؤََه ََّل للظهــور. فالرواية لا تُُقْْص ََى صراحة، بل تُُعاد هندســتها ضمن منظومة سردية مشروطة: تتقلََّص الجملة، وتُُخ ََفََّف النبــرة، وتُُعــاد برمجة المعاني العاطفية بما يتناســب مع المعاييــر الضمنية لما يُُعََد . هذه التحولات لا تنتج عن خوارزميات من صفلة عن " مربح ًًا " و " آمن ًًا " ، و " مناســب ًًا " الســياق، بل عن نظام تقني-رمزي يُُعيد إنتاج اختلالات القوة التاريخية، ولكن بلغة الواجهة الرســومية الباردة. ومن ثم، صيبح المشــهد البصري، خصوص ًًا في حالات مثل بيسان عودة ويوسف حداد، ساحة تفاضلية، ليس بين روايتين بل بين ما يُُمكن ، وما لا يتماشى مع إيقاع المنصة. " رأسمال رمزي مرئي " تحويله إلى وهنا، لا يعود الصمت الرقمي مجرد إقصاء للخطاب، بل إنتاج بارد لنسخة معد ََّلة من الذاكرة؛ إذ يُُسمح للرواية بالمرور شريطة أن تُُعيد صياغة نفسها في القالب المطلوب: صورة دون سياق، وشهادة دون بُُعد سياسي، وضحية دون نظام استعماري. ما تُُظهِِره النتائج في هذه الدراسة لا يتعلق فقط بفجوة انتشار، بل بـفجوة سردية مُُشََفََّرََة تظهر الرواية الفلسطينية بو فصها رواية ناقصة بالضرورة ليس لأنها لا تُُرْْوََى، بل لأنها تُُرْْوََى ضمن مســاحة لا تنتمي إليها، وتُُقََص حســب مقاييس لم تُُصنع من أجلها. المنصة هنا لا تحذف، بل تُُهََنْْدِِس. لا تصمت، بل تُُعيد توزيع الصوت. وصيبح الصدى هو الشكل الوحيد الممكن. إن ما توضحه النتائج في هذه الدراسة لا يُُفََس ََّر فقط بنية التحيُُّز الخوارزمي، بل يُُض ِِيء أيض ًًا على تنوع الأنماط النظرية التي تُُسْْهِِم في تشكيل هذا الانحراف السردي. ففي إطــار نظرية الغرس الثقافي يُُمكن قراءة التكرار الكثيف للصور والرموز والمفردات في رواية يوسف حداد بو فصه غرس ًًا تدريجيًًّا لقيم ورموز دلالية تُُؤس ِِّس لرؤية عالمية . هذا التكرار لا يعمل فقط " الرمز الوطني هو الرد " ، و " الفلسطيني هو التهديد " معينة: على إعادة إنتاج المعاني، بل على تطبيعها ضمن الوعي الجمعي، خاصة حين تدعمه الخوارزميات بالانتشــار المفرط، كما في منشــورات يوســف التي كرََّر فيها، خلال " لن ننسحب " أســبوع واحد، صورًًا متشابهة للعلم الإســرائيلي مرفقًًا بعبارات مثل: إســرائيل في موقع " ؛ ما يغرس في المتابع نمطًًا واحدًًا للرؤية: " ســنهزم الإرهاب " و . " دفاعي شرعي
Made with FlippingBook Online newsletter