العدد 7

401 |

في المقابل، تبدو رواية بيسان، رغم ثرائها الإنساني، أقل قدرة على الغرس الثقافي لأنها لا تُُكرِِّر نفســها بل تُُكثِِّف رســائلها في مشاهد موجعة ومعقََّدة قد لا تتحملها بنيــة الخوارزميــة. هذه الكثافة لا تتكرََّر، بل تنفجر مــرة واحدة، وهو ما يتنافى مع منطق التكرار الخوارزمي. وهكذا، تتفوق اللغة السهلة، والمبسطة، والمتكررة، على اللغة المكثفة التي تتطلب إعادة تأمل. هذه العلاقة بين التكرار والمعنى ليست مسألة أسلوبية بل بنية إدراكية مُُشََفََّرة. فتتجلََّى بوضوح في نمط التفاعل الجماهيري الذي تخلقه " ما بعد الحقيقة " أما نظرية المنصة؛ إذ لا تنتشر الرواية بو فصها دقيقة أو مُُوثََّقة، بل لأنها تُُثير الغضب والخوف أو الحماســة. يظهر هذا جليًًّا في المنشورات الإسرائيلية التي تُُوظ ِِّف رموزًًا هجومية )؛ إذ وضع صورة محمد 8 أو ســخرية مباشرة، كما في منشور يوســف حداد (رقم كان يمكن إنقاذ أرواح كثيرة لولا " الضيف في تقاطع عدسة نطاق القناص، وكتب: ؛ مما يُُعيد تشــكيل مفاهيم الخير والشــر بلغة سردية عاطفية قاتلة، ويزيد من " التردد التفاعل اللحظي ويُُغذ ِِّي نظام التوصية الخوارزمي. في المقابل، فإن أكثر الشــهادات توثيقًًا لقتل الأطفال أو الدمار في رواية بيســان، قد لا تلقى نفس الزخم إذا لم تتم ا ًا هي ما يُُولِِّد تفاعل " الحقيقة " صياغتها بلغة تصلح للتفاعل الســريع. وهكذا، تصبح سـِس ل ضفاء إدراكي ما بعد-حقيقي يُُعيد تعريف �ََ لا ما يتطابق مع الواقع، وهو ما يُُؤ الصدق وفق منطق السوق. وتُُقد ِِّم نظرية الأطر بُُعدًًا إضافيًًّا بالغ الأهمية لفهم الكيفية التي يُُعاد بها تشكيل الإدراك في هذه البيئة الرقمية. فالإطار لا يعني فقط الكلمات المستخدمة، بل السياق الذي عـ َْرَض فيــه الصور، وترتيب المعلومات، ونبرة الســرد. تظهر هذه النظرية بقوة في �ُُ ت مقارنة تمثيل الضحايا، فبينما تُُص َّوَر الضحية في خطاب بيســان عودة بو فصها إنسانًًا يواجه الإبادة، تُُختزل الضحية في رواية يوســف حداد في رموز الجنود والعََلََم، أو في صور متفرقة بلا تعمُُّق عاطفي. حتى عندما تُُظهِِر الرواية الإسرائيلي القتلى، فإن الإطار الذي توضع فيه الصور لا يُُتيح للمشاهد تأمل معاناتهم بل ضيعهم رمزًًا ضمن ســردية أمنية. بينما في خطاب بيسان، يتم تأطير الدم والدمار ضمن شهادات عائلية ، وهو ما فيتح الإطار نحو " إبادة " أو " مجزرة " وأصوات باكية وإشــارات لغوية مثل أفق أوسع من السياسة والأخلاق والتاريخ الاستعماري.

Made with FlippingBook Online newsletter