| 402
هذا التداخل النظري، الذي يظهر بوضوح في كل محور من محاور الدراسة، يُُبيِِّن أن المسألة ليست فقط فيما يُُقال، بل في البنية التي تُُعيد تشكيل ما يمكن قوله، وتُُقرِّّر أي خطاب ســيُُمنح حق الظهور، وأي رواية ســتُُقصى أو تُُعاد صياغتها ضمن منطق المنصــة. إن الخوارزميــة، هنا، لا تُُفِض ِّــل رواية لأنها أقوى أو أصدق بل لأنها أكثر س ـ ِْهِم في زيادة البقاء في المنصة. �ُُ قابلية للغرس والإطار الســريع ولإثارة انفعالات ت وهذا ما يجعل من الدراســة محاولة لفتح حوار مع النظريات الســابقة لا لتفنيدها، بل لإعادة اختبارها داخل بيئة إنتاج جديدة أكثر دهاء وأشــد قدرة على إعادة كتابة الإدراك نفسه. سـ ِر نظرية دوامة الصمت سلوك الإحجام عن � في ســياق الأدبيات الكلاســيكية، تُُف التعبيــر نتيجة الخوف من العزلة بينما تُُضــيء نظرية الأطر على آليات انتقاء الزوايا والمعاني داخل الخطاب الإعلامي. غير أن كلا النموذجين، رغم أهميتهما، يستندان ما وأن " واقع اجتماعي " بـ ِر عن � إلــى بيئة افتراضية مفادها أن الوســيط الإعلامي يُُع الجمهور يتلقى أو يُُخفي بناء على هذا الإدراك. لكن في البيئات الرقمية المشــبعة بالخوارزميات، كما تكشــف بيانات هذه الدراســة، يبدو أن الافتراضات الكامنة في كما " المحتوى " هاتين النظريتين لم تََعُُد كافية لتفسير أصل الظاهرة لأنها تتعامل مع ًا في صيغة مستقلة، ثم تدرس كيفية انتشاره أو إطاره أو غيابه. ما لو كان موجودًًا أاصل ًا ؟ من قر ََّر أنها جاهزة لم تُُجب عنه تلك النماذج هو: من قال: إن الرواية ظهرت أاصل للعرض؟ ومن أعاد كتابتها قبل أن يراها أحد؟ هنا، لا يعود الفاعل هو الجمهور ولا : كيان لا يُُرى ولا يُُح ََاسََب " الذكاء الأرشيفي للمنصة " الإعلام بل ما يمكن تسميته بـ لكنه يُُحدِِّد شروط الإدراك الجمعي ويُُعيد بناء المشهد السردي وفق منطق لا يُُصاغ اجتماعيًًّا، بل يُُحْْسََب حسابيًًّا. في ضوء هذا، لا يتم إقصاء الرواية من المجال العام لأن الجمهــور رفضهــا أو لأنها لم تُُؤََط ََّر بذكاء بل لأنهــا لم تتأهل لمرحلة الظهور ًا . لقد تم إجهاضها عند العتبة الخوارزمية الأولى، حيث تُُفْْح ََص المشاعر وتُُرْْص ََد أاصل سيُُك ْْمِِل طريقه نحو العرض أو سيُُعاد ضغطه " الخطاب " الأنماط ويُُقََر ََّر ما إذا كان هذا وتقليصه أو تجاهله تمامًًا. مــا تقترحــه هذه القراءة لا يََتََمََوْْض ََع خارج إطار النظريات التفســيرية الســابقة، بل يتقاطع معها على نحو يُُعيد مســاءلتها من الداخل. فليســت المشــكلة في محدودية هــذه النماذج، بل في تحو ُُّل البيئــة الإعلامية ذاتها: من فضاء اجتماعي تعبيري إلى
Made with FlippingBook Online newsletter