403 |
شـ َفََّرة تتولََّى كتابة المشــهد مســبقًًا. وهذا التحو ُُّل لم يُُفَّكَك بصورة �ُُ بنية خوارزمية م ممنهجــة في الأدبيات الغربية؛ إذ لا تزال معظم النماذج تنظر إلى المنصة وســيطًًا، ا يُُحرِِّر المشــهد قبل ظهوره. ومن هنا، صيبح الفعل التحليلي غير معني وليس فاعلًا فقــط برصــد التحيُُّزات الظاهرة، بل بمحاولة تفكيك الطــرق غير المرئية التي تُُعيد المنصة من خلالها تعريف الشــرعية السردية، وما يُُعََد ممكنًًا، مرئيًًّا، وقابلا للتماهي العاطفي. ضمن هذا التعقيد، لا يمكن فهم الحضور أو الغياب السردي مجرد ظواهر كمية بل بنية رمزية مركبة تتشابك فيها الخوارزميات مع القوة والتمثيل مع الاقتصاد والذاكرة مع السوق. ما تكشفه هذه الدراسة، إذن، هو أن الخوارزمية لا تعمل أداة للتوزيع، بل بنية تحرير غير معلنة، تُُعيد تأطير الصراع، وتصنع نوعًًا جديًدًا من الصدى: صدى لا يُُعيد فقط ما قيل بل يُُعيد قول ما هو مرغوب فيه فحســب بصيغة تُُناســب النظام. وهكذا تُُعاد كتابة الرواية، لا عبر المحو، بل عبر إعادة الإخراج. إن هذا التشريح للهيمنة الخوارزمية لا يُُمكن مقاربته من زاوية واحدة، بل يستدعي منظورًًا متعدد الطبقات يُُراعي تداخل البنى الإعلامية مع البنى الإدراكية والسياســية. ولذا، اعتمدت هذه الدراسة على مقاربة تحليلية ثلاثية المستويات، تُُعيد تنظيم أدوات القراءة ضمن بنية تتقاطع فيها أربعة نماذج نظرية (دوامة الصمت، والغرس الثقافي، والأطر، وما بعد الحقيقة) مع ثلاث طبقات تحليلية: - على مســتوى الكلي: يُُعاد تشــكيل الإدراك الجمعي العالمي للصراع من خلال واقع " تكثيف سردية ما بعد الحقيقة؛ إذ تُُصبح المشاعر والانفعالات أدوات لصياغة من صفل عن الوقائع المادية. " رمزي - على مســتوى المتوسط، تُُمارِِس المنصة بو فصها جهازًًا تحريريًًّا خفًّيًا سلطتها في إعادة توزيع الحضور والغياب عبر أنظمة الت فصية التلقائية، وتحديد الإيقاع التفاعلي الذي يُُمك ِِّن رواية معينة من الهيمنة. - على مســتوى الجزئي، تتجلََّى الخوارزمية في تََمََفْْص ُُلات اللغة الفردية: الكلمات، والصور، والإيماءات، وتكوين الخطاب نفســه كما يظهر لدى بيسان عودة ويوسف حداد. هنا، لا تكون الرواية نتاج ًًا حرًًّا، بل تُُعاد برمجتها كي تتوافق مع منطق التفاعل اللحظي.
Made with FlippingBook Online newsletter