العدد 7

| 404

خاتمة بهذه العبارة تكشــف جوديث بتلر عن " ليســت كل الحياة تُُعــد جديرة بأن تُُندب " منطــق الانتقائيــة الأخلاقية الذي يحكم تمثيل الضحايا فــي ال ضفاء العام. لكن في زمن الخوارزميات، لم يََعُُد هذا المنطق مجرد موقف سياســي أو ثقافي، بل أصبح بنية حســابية تُُبََرْْمِِج من يســتحق الظهور ومن يُُتََرْْك في الهامش الرمزي للعدم. لقد أظهرت الدراسة، من خلال تحليل خطاب الروايتين لبيسان عودة ويوسف حداد على ، أن الخوارزميات لا تعرض الواقع، بل تُُعيد إنتاجه ضمن شروطها. " إنستغرام " منصة فهــي لا تصمــت بل تُُعيد توزيع الصمت، كما أنها لا تحذف بل تُُعيد تأطير الظهور بمــا يخدم أكثر الصور قابلية للتفاعــل، لا أكثرها صدقًًا أو وجعًًا. فالضحية التي لا تُُثير الانفعال اللحظي تُُقْْص ََى والشهادة التي لا تتكثف في مشهد بصري قابل للتمرير تُُهم ََّش، بينما تُُكافأ الرواية المصممة بإيقاع السوق حتى وإن كانت جرداء من العدالة. في هذا السياق، لم تََعُُد الرواية الفلسطينية مُُغََيََّبََة فقط، بل أُُعِِيدت صياغتها قسرًًا داخل إطار لا يحتمل سردًًا كثيفًًا أو وجعًًا متشعبًًا. وهكذا، لا تصبح المنصة مجرد وسيط، ا يُُعيد هندسة الإدراك ذاته، وفيرض تعرفًيًا جديًدًا لما يمكن أن يُُحكى وما بل فاعلًا . " جدير بأن يُُرْْوََى " هو إن هــذه الخاتمــة لا تنغلق على اســتنتاج، بل تنفتح على ســؤال أكبــر: إذا كانت الخوارزميــات تُُعيد كتابة الحكاية قبــل أن نرويها، فكيف يمكننا أن نقاوم؟ ربما لا تكمن الإجابة في كشف الانحياز، بل في إعادة ابتكار اللغة ذاتها: لغة لا تسعى إلى التفاعل بل إلى التفكيك. لا إلى الحشــد بل إلى اســتعادة المعنى ولو كان ذلك في هامش لا يُُرى. وفي هذا الســياق، ترى الباحثة أن هناك حاجة إلى تأســيس هيئة رقابية مستقلة تُُعْْنََى بتدقيــق بنيــة الخوارزميات في أوقات الأزمات، وتحليل أثرها في إقصاء أو تضخيم ســرديات معينة، وتوثيق أنماط الإزاحة الرمزية التي تُُمارســها المنصات على نحو منتظم وغير شــفافة. ويقتضي ذلك تطوير سياسات مساءلة للخوارزميات على غرار مســاءلة المؤسسات الإعلامية، تشمل الكشف عن آليات التصنيف والتوصية، ومنح الباحثين أدوات لدراســة أثر هذه الخوارزميات في الســرد العام، دون أن تكون هذه المعرفة حكرًًا على الشركات.

Made with FlippingBook Online newsletter