413 |
للمستخدمين، واستخدام هذه الأدوات عبر تطوير الخوارزميات التي بدورها تفرض السيطرة والتََّحك ُُّم في توجهات وسلوكيات المستخدمين. وتنبع أهمية الدراســة من الجهد البحثي الذي يحاول ســد فجوة معرفية واضحة في الأدبيات، خاصة في السياق العربي الذي فيتقر إلى تحليل نقدي معمق وشامل يربط بيــن الإمكانات الهائلة لهذه التقنيات في فهــم الاتجاهات الاجتماعية، والتداعيات المترتبة عليها، مثل تعزيز آليات السيطرة الاجتماعية والسياسية، وانتهاك الخصوصية، وتوليد التحيزات الخوارزمية، والتلاعب بالرأي العام؛ إذ تركز معظم الدراســات إما علــى الجانــب التقني البحت أو تلامس التحديات بشــكل جزئــي. ولا تُُقََد ِِّم هذه الأدبيــات إطارًًا نظريًًّا وفلســفًّيًا يُُحلِِّل العلاقة المعقــدة بين القوة المعرفية للبيانات، والســلطة السياســية والاجتماعية في ال ضفاء الرقمي، وهذا ما يُُبْْرِِز الحاجة الملح ََّة لدراسة معمقة تستكشف هذا التقاطع الحرج. . اعتبارات منهجية ونظرية 1 إشكالية الدراسة وتساؤلاتها تستكشــف الدراسة منهجيات توظيف تحليل الشــبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء ا صلاطناعي في فهم ومراقبة الاتجاهات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلاقة هذه الأدوات بممارسة السيطرة الاجتماعية والسياسية. فرغم ما تُُتِِيحه آليات تحليل الشبكات الاجتماعية والذكاء ا صلاطناعي من إمكانيات هائلة لفهم التفاعلات الاجتماعية، إلا أن اســتخدامها في مراقبة توجهات الأفراد وســلوكياتهم يُُثير أسئلة عميقة حول طبيعة العلاقة بين هذه الأدوات التقنية وممارســات السيطرة الاجتماعية والسياســية. فهل أصبحت هذه الأدوات وسيلة لفهم المجتمعات وتطوير السياسات أم تحوََّلت إلى أداة لضبط المستخدمين وتوجيههم وفقًًا لأهداف محددة؟ وهنا، تنطلق الدراســة من إشــكالية مركزية: كيف تُُســهِِم أدوات تحليل الشــبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء ا صلاطناعي في تشكيل فهم جديد للتفاعلات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل يؤدي توظيفها إلى تعميق المعرفة بالديناميات الاجتماعية أم إلى تعزيز أدوات المراقبة والسيطرة على سلوك المستخدمين؟ ما مدى فاعلية هذه الأدوات في التنبؤ بســلوكيات المســتخدمين وتوجهاتهم؟ ما التحديات
Made with FlippingBook Online newsletter