العدد 7

| 444

جانبية. كذلك، يُُبدي مديرو التحرير، بحسب نفس التقرير الصادر في سبتمبر/أيلول .) 4 ، رفض ًًا لهذه الآلية ويرون فيها تهديًدًا لصلاحياتهم( 2012 . اعتبارات منهجية ونظرية 1 إشكالية الدراسة تبحث الدراســة منظور وسائل الإعلام التونســية وسياستََها في اعتماد آلتي التعديل الذاتي اللتين تتمثََّلان في مواثيق الشــرف والموفق الإعلامي، وتحاول التعرُُّف على نســبتهما في عيِِّنة الدراســة، وفهم دوافع وأســباب تبنِِّيهما في بعض الوسائل دون أخرى. ففي ســياق الانتقال من منظومة إعلامية كانت تخضع للرقابة، وتُُوظ ََّف في الدعاية السياســية، إلى إعلام حر ومســؤول يؤدي دوره الاجتماعي والسياســي في تنوير المواطن بالمعلومة الموثوقة، ويكون فضاء للنقاش العام في المسائل التي تهم المتلقي، يََبْْرُُز هذا الحقل الاســتفهامي: هل الإعلام التونســي يعتمد آليات التعديل الذاتي (مواثيق الشرف والموافق الإعلامي) بو فصها ميكانيزمات مساءلة داخلية ضامنة لإعلام مســتقل عن السلطة السياسية والضغوط الخارجية أم أن الإعلام التونسي لم سـَى فاعلون �ْْ ينخرط في هذا التوج ُُّه وحافظ على هيكلته ووظائفه الســابقة؟ وإذا أََر مهنيون هاتين الآليتين، فما دوافعهم في ذلك؟ وهل يكفي إرســاء هاتين الآلتين أم تجــب المحافظة على ديمومتهما وتفعيلهما في غرف الأخبار حتى لا تبقى مســألة شكلية وتََفْْقِِد معناها؟ وتستقصي الدراسة المواثيق والمدونات المنشورة لوسائل الإعلام التونسية المختلفة (صحف ورقية، ووسائل إعلام سمعي بصري، ومواقع إخبارية). كما تتضمن مدونة الدراســة مواثيق الشــرف الداخلية، أي تلك الخاصة بوسيلة إعلام بعينها، ولا تهتم بالأدبيات غير المنشــورة؛ ذلك أن هذه المرجعيات تســتمد قوتها من خلال نشرها للعمــوم. فهــي بمنزلة عقد رمزي يوضح واجبات وحقــوق مختلف الأطراف التي تتصل بالعمل الإعلامي، مثل المهنيين والمتابعين والمستشهرين. كما يُُبيِِّن هذا العقد طبيعة العلاقة بين الباث والمتلقي. فلا قيمة للميثاق إن لم يكن المتلقي مط ََّلعًًا على محتواه ويعلم بوجوده. وتنطبق الملاحظة نفســها على علاقة وســيلة الإعلام بباقي الفاعلين؛ إذ تََفْْقِِد الأدبيات قيمتها ما لم تكن منشــورة للعلن. فالشــفافية تُُعََد إحدى ركائز التعديل الذاتي، والتي بدورها تُُؤس ِِّس لصحافة الجودة.

Made with FlippingBook Online newsletter