457 |
الصحافة الرقمية في ســياق إرســاء آليات التعديل الذاتي استثنائيًًّا إذا ما قارنََّاه بواقع 8 الصحف الورقية التي رغم عراقتها لا يتبنََّى أي منها ميثاق شــرف؛ إذ لا نجد في صحف أي مرجع في أخلاقيات المهنة، ســواء في نســخها الورقية أو في منصاتها ميثــاق نقابة الصحفيين " علــى شــبكة الإنترنت. كما لا يُُشــير أي منها إلى اعتماده الصادر عن مجلس الصحافة أو غيرها " مدونة سلوك المهنة الصحفية " أو " التونسيين من المراجع. وعلى غرار ما يحدث في عديد الدول، تتخبََّط الصحف الورقية في عدة مشــاكل مثل غلاء كُُلْْفََة الورق، وتراجــع المبيعات، وصعوبة الانتقال الرقمي وعدم وجود نماذج اقتصادية فاعلة تضمن التوازنات المالية للمؤسسة. كما أن هذه الصحف . لذلك ربما ترى نفسها غير 2011 أُُنْْش ِِئََت قبل التغيير السياسي في يناير/كانون الثاني معنية بموجة التجديد، بل منشغلة في إيجاد حلول عملية لحل مشكلاتها المالية. يُُعََد اســتنكاف وسائل الإعلام عن نشــر أي مرجع في أخلاقيات المهنة تملص ًًا من المسؤولية وحيادًًا عن مبدأي الشفافية والمساءلة اللذين يُُمثِِّلان ركائز جودة المحتوى الإعلامي. والحال أن للمهنيين مســؤولية اجتماعيــة كبرى تجاه المجتمع بمختلف مكوناته من متلقين وفاعلين سياســيين ومجتمع مدني وأصحاب مؤسســات..إلخ، ). فهذا الفعل 17 سواء كان ذلك من خلال الخدمة الإخبارية، أو التثقيف أو الترفيه( أو الدور في تشكيل الواقع والقدرة على التأثير يتطلبان تأطيرًًا لعمل الصحفي حتى تتحدََّد مســؤوليات وأدوار كل طرف. ويتفادى الجميع الإضرار بالآخرين أو تدمير مقومات العيش المشترك من مبادئ وقيم مجتمعية وأخلاقية. وبذلك يُُساعد التنظيم الذاتي للمهنة، من خلال تحديد ضوابط ســلوكية للصحفيين، في الحفاظ على هذه التوازنات الضرورية ويستبق الخروقات والصدامات والأزمات. . تحديات الموفق الإعلامي في الإعلام التونسي 3 مــن آليات التعديل الذاتي الخاصة بوســيلة إعلام بعينها ثمة آلية الموفق الإعلامي، وهو توج ُُّه انخرطت فيه بعض وســائل الإعلام إثــر انفتاح المجال العمومي، ورفع السلطة السياسية يدها عن الإعلام. بعد التثبت في مختلف وسائل الإعلام، وعددها مؤسسة، تبيََّن أن النسبة العامة لتبنِِّي وسائل الإعلام التونسية لهذه الآلية بلغت فقط 81 %، وهي نســبة ضعيفة جد ًًّا، في سياق تاريخي تونسي يعرف فيه قطاع الإعلام 8 . 64
Made with FlippingBook Online newsletter