العدد 7

573 |

ًا عن الموضوعية. فمن خلال الشفافية أصبحت فأضحى الحديث عن الشــفافية بدايل بي بي " وســائل الإعلام تروم اســترجاع ما فقدته من مصداقية. فالمديرة العامة لـــ بي بي " )، تؤكد أن ثقة الجمهور في Deborah Turness ، ديبورا تورنيس ( " سي نيوز تتحقََّق بالشــفافية، أي عندما نُُعلِِّم الجمهور كيف نعرف ما نعرفه، ولا نكتفي " ســي ). فالجمهور لم يََعُُد يرتاب في صحة المعلومات التي يتضمنها 63 ببث ما نعرفه فقط( التحقيق الصحفي فحسب، بل أصبح يتساءل عن دوافع اختيار هذا الموضوع أو ذاك في هذا الوقت ليكون موضوعًًا للتحقيق الصحفي. وهو السؤال الذي طرحه كورت ) في صياغته لنظرية حارس البوابة الإعلامية. Kurt Lewin ليفين ( يعتقد مارك هانتر أن الشفافية حلََّت محل الموضوعية؛ إذ إن الجمهور الذي يستخدم الميديا التفاعلية لم يََعُُد يســأل: هل التزم الصحافي بالحياد والموضوعية في القضية التي أثارها؟ بل يسأل: هل توجد مصلحة للصحافي أو للمؤسسة الإعلامية فيما أثاره .) 64 في التحقيق الصحافي؟( إن الانتقال من موضوعية التحقيق الصحفي إلى شفافيته فرضته الممارسة الإعلامية ) الإعلامية Gatekeeping ( " حارس البوابة " في البيئة الرقمية التي رََح ََّلََت الاهتمام بـ ). ويُُشــير هذا المفهوم الأخير إلى ما Gatewatching إلى الانشــغال بمراقبة البوابة ( يُُمارسه الأفراد والجماعات في ال ضفاء الافتراضي من تقييم لما تنشره وسائل الإعلام شـَر، فيََتََص ََيََّد الأخطاء والمعلومات غير الدقيقة، �ْْ )، ويرصد كل ما يُُن 65 والتدقيق فيه( ويُُبادِِر بتصحيحها في بعض الأحيان. وهذا الأمر يختلف عن حراسة البوابة الإعلامية الكلاسيكية التي تتحك ََّم في تدفق الأخبار وفي اختيار الأحداث التي تُُنْْش ََر وتلك التي يجب تََج ََنُُّبُُها. إن هذه المراقبة دفعت بوســائل الإعلام إلى الاســتعانة بنشــطائها في )؛ مما فتح المجال إلى ممارسة الصحافة الاستقصائية 66 إعداد التحقيقات الصحفية( التشاركية التي نتطرق إليها لاحقًًا. إذن، أسهمت الشفافية بدورها في الانتقال من الصحافة الاستقصائية إلى الريبورتاج الاستقصائي، بمعنى أن الصحفي المحقِِّق لم يََعُُد يكتفي بعرض المعلومات والبيانات وتحليلها لتأكيد الفرضيات التي تقود استقصاءه، بل أصبح يسرد كيفية الحصول على هاته البيانات. وهذا ما نلاحظه اليوم في بعض البرامج في القنوات التليفزيونية التي أصبحت تجمع بين أسلوب الريبورتاج والتحقيق الصحفي في مادتها الإعلامية.

Made with FlippingBook Online newsletter