العدد 7

| 574

. الصحافة الاستقصائية والصحافيون المندمجون 6 بعد نهاية حرب فيتنام ودََحْْر الجيش الأميركي، أدركت قيادته العســكرية أن الصور الصادمــة والمروعــة، التي كان الصحافيون الأميركيون ينشــرونها عن هذه الحرب، شــك ََّلت العامل الأساسي لإضعاف مســاندة المواطنين لهم. وهذا تجسيدًًا لمقولة: ). وبناء عليــه، تم اتخاذ القرار بمنع seeing is believing ( " الاعتقــاد وليــد النظر " الصحافيين من الانتقال إلى أرض المعارك في المستقبل. وهكذا جرى التعتيم على التدخل الأميركي في أكثر من منطقة في العالم. لقد تحو ََّل هذا القرار إلى مبدأ جس ََّدته ؛ 1982 بريطانيا في نزاعها المسلح مع الأرجنتين حول جزر المالوين (فوكلاند) في حيث يقف وراءه الخوف من استقلال الصحافيين عن القيادات العسكرية في استقاء الحقائق واستقصائها بعد أن تراجعت ثقة الصحافيين الأميركيين في المصادر الرسمية في حرب فيتنام، والخشــية من قوة الصور التي تنقلها وســائل الإعلام، التي تطعن في الخطاب الرســمي عن الحرب. وهكذا استبدلت الجيوش الغربية إستراتيجياتها، أن تخوض حربًًا ضد وسائل الإعلام، عملت على خوض الحرب بوسائل " فعوض ًًا )؛ فأدمجت الصحافيين مع فرقها القتالية، وبهذا ضمنت هدفين أساسيين: 67 ( " الإعلام توحيــد مصادر الأخبار والمعلومات وحصرها في يد القيادات العســكرية، ومن ثم التمك ُُّن من توجيه محتويات ما تنشــره وسائل الإعلام ومراقبة الصحافيين عن قرب وإجبارهم على الالتزام بجملة من القواعد، مثل الامتناع عن الكشف عم ََّا يُُؤدي إلى التعرف على الوحدات العسكرية وموقعها الجغرافي، وعدم الإشارة إلى عدد القتلى من الجنود والامتناع عن نشــر جثثهم وعدم تقديم معلومات عن الخطط العسكرية. وقد شج ََّعت هذه القواعد أحد مسؤولي إدارة الإعلام في البنتاغون على القول، بنوع اســتطاع الجمهور " من الافتخار، إنه ب ضفل أداء الصحافيين المندمجين مع الجيوش أن يََط ََّلِِع على وحداتنا، ويُُدرك أنها مجهزة تجهيزًًا متطورًًا، ومدربة وموج ََّهة توجيهًًا .) 68 ( " جيدًًا، ومحترفة ومتفانية في أداء مهامها لقد ذهب الجيش الإسرائيلي، في سياق الحرب على غزة، إلى ما هو أبعد في تأطيره االِّطِلاع على الأنفاق التي يتســلََّل منها المقاومون " مهمة " للصحافيين الغربيين في اللبنانيــون إلــى الأراضي الفلســطينية. فََمََنََع الصحافيين من تعييــن موقعهم داخل الأراضي اللبنانية، وحرمهم من رؤية أي شخص ما عدا الجنود الإسرائيليين.

Made with FlippingBook Online newsletter