العدد 7

577 |

والذي يمكن تعرفيه بــــالاقتناع بأن شــيئًًا يبدو صحيح ًًا وحقيقيًًّا حتى إن انعدمت .) 77 الحجج التي تُُثْْبِِت ذلك( نعتقــد أنــه لا يمكن اســتخدام مفهوم ما بعد الحقيقة كذريعــة للقول: إن الصحافة ) والتضليل من قِِبََل مصادر Instrumentalization الاستقصائية أكثر عرضة للتََّوْْسِِيل ( الأخبــار والمعلومات، والأكثر إثارة وتلاعبًًا بالحقائق والوقائع. والســبب في ذلك لضغوط مصادر التمويل والإعلان قبل شــيوع مفهوم ما بعد " رضوخها " يكمن في الحقيقة. هنا، نتذكر الحملة الإعلامية التي مهدت للغزو الأميركي على العراق والإطاحة بنظام الرئيس صدام حســين، والتي بُُنِِيََت على أخبار وتحقيقات صحفية مُُلََفََّقََة: المشــاركة ، وتهريب اليورانيوم من النيجر، وامتلاك أسلحة 2001 ســبتمبر/أيلول 11 في أحداث الدمــار الشــامل... وإِِن كانت الصحافة الغربيــة، والأميركية على وجه الخصوص، قامــت بنقدها الذاتي، واعترفت بأنهــا كانت ضحية الأخبار المُُلََفََّقََة عن العراق قبل ). فهل تستطيع وسائل الإعلام أن تفعل ذلك عن الحرب على غزة؟ ونقصد 78 غزوه( بها تلك التي روََّجت الأخبار والســرديات الإسرائيلية المُُلََفََّقََة في هذه الحرب، مثل ذبح أربعين رضيعًًا، وبََقْْر بطون الإسرائيليات الحوامل، واغتيال إحدى الناجيات من " . وعلى " المحرقة النازية بوحشية، وسجن الأطفال الإسرائيليين في أقفاص مغلقة... )، بعد 79 الرغم من تشكيك بعض وسائل الإعلام الغربية في مصداقية هذه الأخبار( أن فضحت المنصات الرقمية زفيها، إلا أن بعض وســائل الإعلام الغربية اعتمدت )؛ لأنها تُُدِِر العاطفة وتحشــد التأييد وتمنح شــرعية 80 عليها في بناء ريبورتاجاتها( لإبادة الفلســطينيين. وهذا على الرغم من اقتناع هذه الوســائل بأن مثل هذه الأخبار في تشــكيل " ما بعد الحقيقة " بعيــدة عــن الحقيقة. لكن ما يهمها ليس الحقيقة، بل الذي تُُبرِِّره الاعتبارات التالية: " الريبورتاج الاستقصائي " . اكتســاب الأخبار مصداقيتها من ســرعة انتشــارها واتســاع مداهــا عبر الميديا 1 الاجتماعيــة؛ فتعتمد عليها التحقيقات الصحفية فترســخ في ذهن الجمهور. وهكذا تتماهى الريبورتاجات الاســتقصائية مع الخطاب السياسي الرسمي والعسكري، بينما المطلوب منها أن تضع الخطابين، أو قاســمهما المشــترك، موضع تحر ولا تتعامل معهما كمسلََّمات.

Made with FlippingBook Online newsletter