579 |
ب صفلها عن حرية التعبير، واختزالها في حرية الخواص في امتلاك وســائل الإعلام ). وهذا ما يُُفِّسِر لجوء المُُشرِِّع في هذه الديمقراطيات إلى تأطير حرية 87 المختلفة( التملك بجملة من القوانين، منها قانون مناهضة الاحتكار وحق الردِِّ... إلخ. كل هذا لــم يمنع بروز إمبراطوريات إعلامية كبرى ممتدة في أكثر من بلد. واســتقوت أكثر بعد اندماج قطاع الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية. والنتيجة أن ما تنشره هذه الإمبراطوريات لا يســتجيب لمنطق الحق في الإعلام، وحرية التعبير، بل يُُلبِِّي منطق الســوق والسعي لتحقيق الربح. وقد يترتب عن هذا المنطق اللجوء إلى نشر/ بث المواد الصحفية والثقافية غير الخلافية التي تروم الترفيه والتســلية من أجل رفع عــدد جمهورها للحصول على أكبر حصة من عائدات الإعلان، وحتى تضمن ذلك تميل لجعل هذه المواد بســيطة وســطحية مما يُُعم ِِّق عملية تسليعها. وهذا ما يُُفِّسِر التوجه إلى بث الريبورتاجات المتشــابهة عن المشاهير والنجوم. ليس هذا فحسب، )، يؤكد Jean - Claude Guillebaud فالمحقِِّق الصحفي والكاتب، جون كلود غيلبو ( أن التماثل وصل حتى إخراج التحقيقات الصحفية الســمعية البصرية في المشــهد الإعلامي الفرنسي، وكأنها نتاج قالب واحد: الإيقاع ذاته، والوقفات الدرامية المحددة مسبقًًا في المونتاج استدرارًًا للعاطفة، واللقطات الإعلامية المجترة. فكل هذا التنميط الضار بالتحقيقات التليفزيونية يؤدي، حسب زعمه، إلى كارثة على مستوى الحقيقة .) 88 والإبداع والابتكار( قد تتجنب الصحافة الاســتقصائية التحري عن القضايا المتعلقة بالفســاد والرشاوى والتهرب الجبائي، والتلاعب الجيني بالمواد الاســتهلاكية، والغش في الأسعار وبيع المواد المسرطنة وتلويث البيئة، إِِن كانت وراءها الشركات التي تصرف أكبر ميزانية للإعلان على وسائل الإعلام. إن نشر أو بث أي تحقيق صحفي يُُقاس بكلفته وعائدته. فمدير تحرير القسم الدولي )، يذكر أن إفياد صحفي إلى Franck Mathevon في إذاعة فرنســا، فرانك ماثفون ( ألف يورو حسب المدة الزمنية التي 15 و 5 الشــرق الأوســط يُُكلِِّف الإذاعة ما بين تتطلبها مهمته. صيرفها في تنقلاته، وإقامته في الفندق رفقة فني الصوت، وعلى الدليل دولار في اليوم. هذا 100 المحلي الذي يســتعين بخدماته والذي لا يقل أجره عن )، وأن كلفة دقيقة 89 ناهيك عن المبلغ المخصص للتأمين على حياته وعلاوة الخطر(
Made with FlippingBook Online newsletter