57 |
مــا تغيب وتحضر الأولى عند الحديث عن الأعمال والأنشــطة والمضامين الرائجة فصة صانع المحتوى تحضر في التعريف وتغيب في لدى الجمهور الشــبكي، لكأن الحديث، و فصة المؤثر تحضر في الحديث وتغيب في التعريف. وهم مع كل ما سبق ؛ فقد أس ََّســوا " مُُتصرفون جيدون غير متواكلين على الدولة وغير متحد ِِّين لها أيض ًًا " نماذج اقتصادية لافتة دون استدرار معونة من الدولة، وتحركوا ضمن منطق ومنطوق القانون دون انتظار بلورة إطار تشريعي خاص بهم. أما المضامين الرائجة، فيمكن استقراء توج ُُّهاتها الكبرى ضمن مسارين كبيرين، وهما: ا : هناك شــبه غياب للمضامين السياســية والحقوقية والمدنية والجمعياتية، إلا ما أول ًا ، " مواد تجميل ومأكولات وطبخ وغيرها " ندر. وثانيًًا: غلبة المضامين الاستهلاكية من وتُُعْْزى إلى طغيان التســويق الرقمي. ولن تُُجانب الدراســة الصواب إن اعتبرت أن غلبة التســويق على كافة المضامين الأخــرى تُُمثِِّل الخطر المحدق بمنظومة صناعة المحتوى؛ إذ يُُؤشر ذلك إلى فقدان الهوية المضمونية على حساب الهوية التسويقية، سواء أكان التسويق مباشرًًا أو ضمنيًًّا. وهكذا، ينتقل المؤثر من صانع محتوى تفسيري وتحليلي وترفيهي إلى صانع للمحتوى الإشــهاري والإعلاني، ويســتحيل الجمهور مجرد رقم سواء استهلاكًًا أو متابعة، لاسيما في ظل التكلفة الباهظة لصناعة المحتوى والتنافس الشــديد بين صانعــي المحتوى، ومع غياب الإطــار القانوني الذي يُُنظ ِِّم العملية الإشــهارية وفيرض الكوتا التســويقية بالمقارنة مع المحتوى الطبيعي، وعدم وجود مدونة أخلاقية واضحة لتأثيث عمل صانعي وصانعات المحتوى. أما على مســتوى تعاطي الدولة التونســية مع صانعي المحتوى، فهو تعامل يتراوح س ـ َد تجاهل الظاهرة بكل � . ويتج " تجاهل الظاهرة وتوظيف المؤثرين الظاهرين " بيــن وضــوح في غياب الأطر القانونية والتشــريعية الخاصــة بصناعة المحتوى والاكتفاء بالنصوص القديمة لإســقاطها عليها، دون اســتفادة من التجــارب المقارنة أوروبيًًّا وأميركيًًّا وعربيًًّا، ودون أدنى اجتهاد في سََن نصوص تُُعرِِّف صانع المحتوى/المؤثر، وتُُوج ِِــب عليــه الالتزامات المادية والإدارية والقانونيــة الواجبة، كما هي الحال في ا. ولئن أُُض ِِيفت المدونة القانونية والتشريعية المعمول بها في النموذج الفرنســي مثلًا بث الروح في " ملاحقة بعض صانعي المحتوى لكل ما سبق فيصبح الأمر عبارة عن . وفي مقابل هذا التجاهل، ينتصب بُُع ْْد " أطر جد قديمة لتأطير ظاهرة جد متســارعة
Made with FlippingBook Online newsletter