العدد 7

| 58

توظيف وتشجيع المؤثرين/صانعي المحتوى التونسيين العالميين في مشاريع التسويق للسياحة وللمسالك البيئية وللصناعات التقليدية. وهي مسلكية في غاية المفارقة، فلئن كانت الدولة التونســية تُُشج ِِّع صانعي المحتوى، فلماذا لا تعترف بصناعة المحتوى ا؟ ولئن كانت الدولة لا تعترف بصناعة المحتوى فعلى أي أساس تََبْْنِِي قطاعًًا مستقل ًّا شراكات مع بعض صانعي المحتوى؟ وبغض النظر عن الإجابات والتفســيرات التي قد يُُدفع بها لتفكيك هذه المســلكية، زمن تقني متسارع " فإن الثابت أن ظاهرة المؤثرين في تونس وفي العالم تسير وفق ولا يمكن اســتيعابها بزمن بيروقراطي ثقيل أو بتشــريعات وُُضعت لغير هذا " ومتغير " المؤثرين الرقميين " الزمــن ولغير هذه الظاهرة أيض ًًا. وفي المحصلة، تضعنا ظاهرة تُُحسن بناء مشهديات الصورة وتُُتقن " نخبة جديدة " حيال استحقاق قراءتها بو فصها مسرح " ، وفي إعداد " مسرح الكلام " جيدًًا الحديث إلى الشاشات وتجتهد في تأثيث . وهو مسرح يبدو أن كل شيء فيه قابل للعرض والاستعراض، " العرض الافتراضي ؛ إذ تصبح التفاصيل اليومية والذاتية عبارة عن " مسرحة الحياة الخاصة " لاســيما مع أو تلك " المؤثر " مسلســل يومي ينتظره المشــاهدون لمعرفة تفاصيل يوميات هــذا بكافة أفرادها. وهو مســرح أول " العائلة المؤثرة " ، وقــد تصل إلى حــد " المؤثــرة " يُُخفي وراءه وفي تفاصيله مســرح ًًا إشــهاريًًّا ثانيًًا، من كافة أنواع الألبســة وضروب إكسســوارات التجميــل والأحذية، وحتى أثاث البيت وألــوان الغرف، وهي ملامح المشاهدين مع الفاعل المؤثر، لكأن المشهد مركب " تماهي " إشهارية تتسر ََّب في ظل ، ولكنهما " قفا إعلاني " ، و " وجه إعلامي " : " وجه وقفا " متداخلين، " مســرحين " من يُُشــك ِِّلان سوية خطاب التأثير الرقمي؛ حيث الالتباس بين صناعة المحتوى وتصنيع المحتوى الإشهاري. " تصنيع المحتوى الإشهاري " في الحقيقة -ومن باب الإنصاف- لا يمكن تعميم مقولة على مشهد المؤثرين في تونس، لاسيما أن النِِّسََب تؤكد أن مشهد المؤثرين مشاهد الفعل التســويقي والإشــهاري في " تجريم " وقطاعات وأصناف. كما لا يمكن أيض ًًا ظل غياب أُُطُُر قانونية واضحة، ولكن ما يمكن الجزم به أن الحالة ســتبقى على ما هي عليه من التهجين طالما أن المشهد لم يُُعدََّل ولم يُُقََنََّن أيض ًًا.

Made with FlippingBook Online newsletter