703 |
أم مرتبطة بكون متابعي هذا المؤثر معظمهم من الذكور. وهذا ما يُُعيد طرح ســؤال التعميم مرة أخرى. إغراق أكاديمي ومنهجية مدرسية يبــدو الكتاب في مجمله أشــبه ببحث جامعي تمت طباعتــه على عجل في صيغته الأولــى دون أي محاولــة لتكييفه بما يُُناســب القارئ العام غيــر المعني بكثير من التفاصيل المنهجية الدقيقة التي لا يعرفها إلا المتخ صصون. وقد برز هذا الأمر بشكل أكثر وضوحًًا مع نزوع الكتاب إلى التكرار؛ إذ سواء تعلق الأمر بمنهجية البحث أو أسئلته أو حتى الخلاصات التي ينتهي إليها الكتاب نجدها تتكرر في أكثر من موقع في سياق منهجي بدت الباحثة معه كما لو كانت تهدف إلى اعتماد منطق بيداغوجي مســاعد على الفهم، لكن في واقع الأمر كان هناك تكرار ملحوظ لكثير من الأفكار في مواقع كثيرة. ومثال ذلك، الإغراق في تفاصيل منهجية عن المقابلات شــبه الموجهة التي أجرتها الباحثة؛ إذ تنغمس في تفاصيل طويلة تتعلق بطريقة إجراء المقابلات ومدتها ومكان إجرائها. وهذه التفاصيل مهمة في البحث الجامعي، لكنها أقل أهمية في كتاب موجه للعموم، وكان من الأفضل أن تُُد ْْر ََج في ملحق لا في متن الدراسة. نزوع تقني وافتقاد للعمق التأصيلي علاوة على إغراق الكتاب في الإجراءات الأكاديمية المطلوبة في البحوث الجامعية، كان هنــاك نــزوع تقني صرف؛ إذ فيتقد إلى العمــق التأصيلي والمعرفي وربط هذه التحولات بالواقع. فالانطباع العام الذي يُُكو ِِّنه القارئ بعد الاطلاع على فصول الكتاب يجعله أمام عمل سوسيولوجي تقني، يُُتقِِن الأدوات المنهجية، ويتمكن من المقولات المؤسسة، ومن الأدبيات السابقة، لكن دونما عمق فكري يتجاوز الخلاصات التقنية ويربطها بالواقع وتحولاته. فرأي الباحثة وموقفها كانا غائبين تقريًبًا على امتداد فصول الكتــاب؛ إذ يُُلاحظ أن الكاتبــة تفتقد الجرأة لتجاوز مقولات الأولين والبناء عليها. وهنــاك أمثلــة كان يمكن للباحثة أن تتطرق إليهــا بعيدًًا عن الجوانب التقنية الصرفة التي أغرقت الكتاب.
Made with FlippingBook Online newsletter