العدد 7

735 |

مقدمة أسهم الاتصال الرقمي عبر الميديا الاجتماعية في تسهيل عملية التقريب والاندماج بين الثقافات والهويات الاجتماعية والوطنية على مستوى الأفراد والدول وكذلك العالم. وتقوم وسائل الإعلام الرقمي عمومًًا، والصحافة الرقمية على وجه الخصوص، بدور مؤثــر فــي تعزيز الهوية الوطنية الجامعة من خلال بلورة حالة توازن وانســجام بين الانتماء الوطني لجمهور المواطنين والمتابعين لتلك الوســائل وانتماءاتهم الفرعية. وقد أصبحت الصحف الرقمية، وحساباتها عبر الشبكات الاجتماعية، ال ضفاء الأنسب للتعبير والإعلان عن الهويات أو الصراع بينها، بو فصها وعاء رئيس ًًا للخطاب الحجاجي بكل مكوناته واتجاهاته. وتشتد الحاجة إلى توظيف الخطاب الحجاجي الرقمي في الصحافة العابرة للوسائط تجاه قضايا الهوية الوطنية أثناء الحروب والأزمات؛ لأن الهوية الوطنية اليمنية الجامعة عـ َد من القضايا الجدلية بفعل مظاهر التوتر وتجليات الأزمة الكاشــفة الناتجة عن �ُُ ت ومــا تلا ذلك من حروب داخلية في 1994 تعرضهــا لانتكاســات منذ حرب صيف واندلاع " الربيع العربي " ا إلى مرحلة ما بعد صعدة خلال السنوات الماضية، وصولًا الحرب في اليمن، وما نتج عن ذلك من اختلال في علاقة الهويات الفرعية ببعضها، وفي علاقتها بالهوية الوطنية اليمنية الجامعة، التي تُُعََد أقوى أنواع الهويات الجماعية التي تســعى إلى تحقيق درجة عالية من التجانس والانســجام بين أبناء اليمن الواحد الموحد. ولذلك اهتم الباحث في هذه الأطروحة بدراســة الخطاب الحجاجي لقضايا الهوية الوطنيــة في الصحافــة الرقمية اليمنية، واتجاهات الصحفيين القائمين بالاتصال نحو محتــواه. ويحاول التحقق من فرضيــة أن المجتمع اليمني لا يُُعاني من تنوع وتعد ُُّد اجتماعي وثقافي حاد يُُعيق تحقيق التوافق الوطني، وتعزيز الشراكة واللحمة الوطنية، كمــا لا يُُعاني مــن تعددية الأديان. ولكنها تعددية في إطار التنوع بممارســة بعض العبادات، ولا توجد قوى اجتماعية كبيرة بمعتقدات دينية متعارضة يمكن أن تُُعرقل عمليــة التحــول نحو بناء هوية وطنيــة يمنية جامعة تقوم على المواطنة المتســاوية والعدالة والمســاواة، وترتكز على أن كافة اليمنيين إخوة متســاوون بحكم المواطنة

Made with FlippingBook Online newsletter