الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. شواهد عدة تأخذ بناصية من يتأمل سيـرة مؤسـس الممــلكــة العــربيـــة السعوديـة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمـن الفيصـل إنه -رحمه الله- لم يكن ينظر إلى تأسيس بلاده علـى أنهـــا معركـــة أو مجموعـــة معارك جهادية، خاضهـا بنفسـه، أو أرسل إليها قادته على رؤوس جيوشه، ليخضع نثار عدد من البلدان المترامية في شبه
الجزيرة العربية تحت كيان واحد، أصبح يسمى المملكة العربية السعودية، بقدر ما كان ينظر إليها نظرة الإمام الذي يؤم مصلين، بعدما أذن فيهم وقبل أن يصلي بهم، ظل يستدير يمنة ويسرة يتفقدهم ليتأكد من استواء صفوفهم، وملء فرجاتها، حتى تكتمل صلاتهم، ويغنموا أجرها عند الله. لقد كانت فكرة وحدة النسيج الاجتماعي والإنساني هاجسًا رئيسًا عند المؤسس، حين أدرك مبكرًا قبل أن تتكاثر نظريات علم الاجتماع وتصبح حديث الصباح والمساء في المنتديات والمؤتمرات وقاعات الدراسة، أن توحيد الكيان الوليد الذي أطلق عليه (سلطنة نجد)، ثم (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها)، ثم (المملكة العربية السعودية)، لن يتحد بحد السيف وحسب، وأنه لن يكتمل ويصبح بنيانًا قويًا إلا بتوحد قلوب المجتمع الذي يظله هذا الكيان. المجتمع الآتي من تاريخ الثارات والعداوات والتشرذم، في أرض كانت، قبل أن تؤمنها -بعد الله تعالى- جيوش التأسيس، أرضًا للخوف. إن النظرة إلى تاريخ المؤسس الملك عبد العزيز، بوصفه تاريخًا من المعارك أسفر عن إخضاع أصقاع ما يعرفه العالم اليوم بالمملكة العربية السعودية، نظرة قاصرة مجحفة، في ظل ما يزخر به تاريخ المؤسس من مواقف تجسد حالة من الذكاء السياسي النادر، والقراءة العميقة لنفسية المجتمعات والقبائل، التي أدرك -رحمه الله- أن السيف ربما
15 المقدمة | الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online