يكون سبيله إلى التغلب على القوى العسكرية التي تحول دون اندماجها في كيان دولته الجديدة، على أن تنتهي مهمة هذا السيف تمامًا بتسليم هذه القوى ودخولها تحت لواء المؤسس. أما مهمة دمج هذه المجتمعات والتأليف بينها وتنحية عداوات الماضي من ذاكرتها الجامعة المترعة بمشاهد الغارات والثارات والسطو والسبي والاقتتال، فمهمة تحتاج معالجة أخرى، وتناولا آخر أقرب إلى عالم الدراسات الإنسانية والدراسات السوسيولوجية، ودراسات علم نفس الشعوب. ما نشهده اليوم من انصهار لهذه المجتمعات في مجتمع واحد عميق الانتماء إلى كيان واحد يعتز به الجميع هو المملكة العربية السعودية، يقدم دليلا من الواقع على أننا لسنا بصدد الحديث عن قائد عسكري، بقدر ما نحن أمام قيادة إنسانية عميقة واعية تمتلك نظرة شمولية لها (كاريزما) نادرة، ممتدة التأثير عبر العصور والأجيال، ولعل هذا يزيل كثيرًا من الدهشة حين يبدأ تأريخ كل مشهد من مشاهد الحضور السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني أو الاجتماعي أو غيرها من مشاهد الحياة في المملكة العربية السعودية من زمن المؤسس، مما يعني أننا أمام قائد فذ بعيد النظر قارئ فطن حصيف لسنن التاريخ والخلق ولسِيَر الأمم.
الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين | المقدمة 16
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online