Founder's Book

أتذكر عندما كنت أكتب بحث رسالة الدكتوراه عن التطور السياسي للمملكة العربية هـ، التقيت بصاحب الفضيلة الشيخ 1420 السعودية وتقييمًا لمجلس الشورى عام محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى حينها، وكان الحديث والمقابلة عن بدايات مجلس الشورى وتأسيس الملك عبد العزيز -رحمه الله- له، فقال لي كلمة لا أزال أتذكرها، وهي من أكثر الأوصاف دقة لخصلة نادرة في الملك عبد العزيز -رحمه الله-، عندما قال الشيخ محمد بن جبير إن الملك عبد العزيز يتميز بصفة قلما توجد بالحكام، وهي ميزة استصلاح الرجال. وهذا ما حدث بالفعل؛ إذ إنه -رحمه الله- جعل من أعدائه أصدقاء بل حلفاءَ، واحتواهم وقربهم منه، وعفا عن المتمرد منهم واستخدمه لخدمته، واستخدم دهاءه -رحمه الله- في استصلاح الرجال وضمهم إلى صفوف رجاله، حتى تحقق له مراده في وحدة هذه البلاد ووحدة القلوب ووحدة الأراضي وقبلها وحدة الإمامة في الحرمين الشريفين خلف إمام واحد، وهذه -لعمري- هبة من الله للإسلام والمسلمين لا يعلمها إلا من عايش الخوف والجوع والشتات قبل وحدة هذه البلاد الإسلامية الطاهرة ومهبط الوحي. إن بداية فكرة هذا البحث كانت فائدة سمعتها عشرات المرات من العم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز -رحمه الله- حينما شرفت بالعمل معه سنوات طويلة، وقد سمعته يردد في مجلسه دائمًا، حتى بحضور ضيوف من خارج المملكة، كيف كانت حالة الإمامة في الحرمين الشريفين وتشتت المسلمين، وأن الملك عبد العزيز -رحمه الله- عندما دخل مكة تساءل مع كبار أهالي مكة وعلمائها قائلاً: "من يقصد هذا الحرم الشريف معتمرًا أو حاجًا ويرى هذه المقامات وكل يصلي وحده، فكيف يعرف من يصلي خلفه من تلك الجماعات؟"، وحينها -وبعد أن استشار العلماء وكبار أهالي مكة- أصدر أمره -رحمه الله- بتوحيد الإمامة في الحرمين الشريفين، كما سنرى في تفاصيل هذا البحث المختصر لهذا الإنجاز الإسلامي العظيم لتوحيد صفوف المسلمين. المؤلف د. فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز

17 المقدمة | الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online