Founder's Book

الحمد لله، حمدًا لم يزَل مِدْرارًا وكافًّا، وأَشكره –سبحانه- على ترَادُف نعْمَائِه شكْرًا يتَوَالى أضْعَافًا، وأُصلِّي وأُسلِّم على نبيِّنا محمَّدٍ، عبد الله ورسوله، خير مَن ألَّف الأشْتاَت إيلافًا، صَلَّى الله وباَرك عليه، وعلى آله وصَحَابته الأُلَى كانوا في التوحيد والوحدة والتَّلاحم أحْلافًا، وعَن الشقاق والتَّنازُع صُدَّافًا، والتَّابعين، ومن تَبِعَهم بإحسان مِن المُقْتفِين أسْلافًا، وسَلِّم تسْلِيمًا عديدًا مديدًا إلى يوم الدِّين. أما بعد، فلقد عمَدت شريعَتُنا الغرَّاء إلى تحقيق أسْنَى المَقاصِد وأعظم المَصالح، وإن من عظيم محامدها: إدْلاجَها في استصلاح أحوال الناس في المعاش والمعاد، مستجلبة لهم أكبر المصالح والخيرات، وأعظم الهدايات والمبرَّات، وإن من المقاصد البديعة التي أوْلاها التشريع المنزلة السامية المنيعة، مقصد الوحدة والُأُلفة، والجماعة والتوادد وترك الفُرقة؛ إذ الوحدة الدينية والأخوَّة الإسلامية من الضرورات المحكَمات، والأصول المسلَّمات، كما هي من أسُس الأمن والاطمئنان، ودعائم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون الحضارة والعمران، بل هي معراج لبلوغ مرضاة الدَّيَّان، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ وقال سبحانه: ، ] 10 : [الحجرات إِخْوَةٌ﴾ [الشورى: ﴿أَن أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وقال أيضاً: ، ] 103 : [آل عمران قال الإمام البغوي، رحمه الله: "بعَث اللَّه الْأَْنبِيَاء كُلَّهُم بِإِقَامَة الدِّين وَالُأُْلْفَة . ] 13 وَالْجَمَاعَةِ، وَترْك الْفُرْقَة وَالْمُخَالَفَةِ". أيُّها القرَّاء الأماجد: ولتحقيق مقصد الوحدة والجماعة، وتوطيدها وتعزيزها، شرع الله الشرائع والأحكام كصلاة الجمعة والجماعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها؛ يقول الشيخ منصور البهوتي -رحمه الله: "شُرع لهذه الأمَّة الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السَّنة متكررًا وهو صلاة العيدين

الملك عبد العزيز آل سعود (رحمه الله) وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين | التقديم 24

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online