Founder's Book

توفرت النصوص لدى الجميع بسبب من الأسباب، كتدوين السنة في الصحاح مثلاً، وتمييز صحيحها عن ضعيفها، كان لازمًا أن يذهب هذا الاختلاف، وتزول آثاره بين العلماء، وتعود الآراء المتعددة رأيًا واحدًا لا خلاف فيه. وكثيرًا ما أدت هذه النظرة السطحية الخاطئة لمسألة اختلاف العلماء في الأحكام إلى مواقف مختلفة، جعلت بعض الناس ينوء بها فيعرض عنها، وجعلت صنفًا آخر منهم يتهجم عليها ويحاربها. ولو رجع هؤلاء إلى ما بينه الأئمة والعلماء من أسباب الاختلاف، لعلموا أن ما ظنوه السبب الأصلي الوحيد في الاختلاف -وهو عدم وصول النص إلى المختلفين- ما هو إلا سبب واحد يسير من الأسباب العديدة التي أدت إلى تنوع هذه الآراء واختلافها، واختلاف الاستنباط بسببها. وتبعًا لتعدد الأسباب وتداخلها، اختلف العلماء في بيان أسباب الاختلاف إلى مجمل فيها، ومفصل لها، جمعها الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني في أربعة أسباب : )2( إجمالية، هي : الاختلاف في ثبوت النص وعدم ثبوته فهناك وصول النص إلى هذا الإمام وعدم وصوله إلى غيره، وهناك ثبوته عند هذا وعدم ثبوته عند غيره، وذلك تبعًا للاختلاف في توثيق الرجال والرواة وتضعيفهم، أو تبعًا إلى شذوذ في المتن أو في السند بالنسبة إلى متن آخر أو سند آخر، إلى غير ذلك مما يتصل بهذا السبب. : الاختلاف في فهم النص وهناك بعد ذلك كله -على فرض الاتفاق على ما سبق، واستواء الحكم على النص عند الجميع- الاختلاف في فهم النص الثابت، سواء في ذلك، الاختلاف الذي يعود إلى نوعية النص، وغير ذلك مما يقتضيه النظر في سند الحكم من حيث الثبوت

بتصرف 39 - 37 ((( دراسات في الاختلافات العلمية، د. محمد أبو الفتح البيانوني، ص

35 الفصل الأول | اختلاف الأئمة .. رحمة

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online