Founder's Book

والاستدلال والتعليل، ككونه مشتركًا لفظه بين معان كثيرة، أو مجملا لم يبين معناه، ولم يتضح المراد منه للمجتهد، أو جاء على سبيل الحقيقة، أو المجاز إلى غير ذلك مما يعرفه أهل اللغة والبيان، وسواء في ذلك الاختلاف الذي يعود إلى اختلاف القدرات والإمكانات في الفهم عند المجتهدين، أو غير ذلك مما يقتضيه النظر في سند الحكم من حيث الثبوت والاستدلال والتعليل. : الاختلاف في طرق الجمع والترجيح بين النصوص المتعارضة وعلى فرض الاتفاق بين العلماء على ثبوت النص وفهمه، يعترض أمر آخر وهو: سلامة هذا النص من معارض راجح في الظاهر من النصوص الأخرى، وهنا يحصل الاختلاف في طرق الجمع بين النصوص، أو ترجيح بعضها على بعض، ولا ننسى هنا ما للفهم من أثر كبير في هذه المرحلة. وهناك من ينظر إليها نظرة عدم التعارض فيعمد إلى الترجيح، وليس فهم أحدهم بحجة على فهم الآخر، ولا بملزم له أن يقول بقول غيره. : الاختلاف في القواعد الأصولية وبعض مصادر الاستنباط ويعني بذلك الاختلاف في حجية المصدر الذي تستنبط منه الأحكام، فلكل إمام قواعد وشروط في قبول الحديث ورده، ولكل وجهته ومنهجه في الاستنباط. وهناك من ينظر إلى فعل الصحابي مثلا أو فتواه، نظرته إلى النصوص الشرعية، فيعتبرها حجة قوية، وهناك من يخالفه في ذلك. هناك من يعتبر عمل أهل المدينة حجة شرعية، يقدمها على غيرها من النصوص. وهناك من ينظر إلى عمل الراوي بخلاف ما رواه، نظرة يخالفه فيها الآخرون. وهناك من يرى أن مقتضى النهي الفساد، ويخالفه في ذلك غيره، إلى غير ذلك مما هو مبسوط في محله من كتب الأصول. ومما تجدر الإشارة إليه هنا: أن كثيرًا ما نجد هذه الأسباب الأربعة للاختلاف متداخلة في بعض المسائل، لا ينفك سبب منها أحيانًا عن الأسباب الأخرى؛ لأن مما يؤثر في فهم المجتهد واستنباطه منهجه وطريقته فيه، كما يؤثر فيه أيضًا ذلك المصدر الذي يعتمد عليه، ويستنبط منه.

اختلاف الأئمة .. رحمة | الفصل الأول 36

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online