Founder's Book

فلم تعد صفًا واحدًا، ولا جماعة واحدةً، تقف في صلاتها في الحرمين الشريفين ممزقة مشرذمة، كل مذهب يصلي في جماعة منفصلةٍ، وكأنهم من أديان متعددة، وليسوا من دين واحد، ويعبدون إلهًا واحدًا، ولهم نبي واحد. ولقد آذى هذا المشهد كثيرًا الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، فاستنكره بفطرته النقية، وبعقيدة الإسلام الصافية التي تلقاها على أيدي علماء الدعوة الإصلاحية في نجد منذ صغره، فأخذ على عاتقه توحيد صف الأمة -طيب الله ثراه- في مكان من أهم مواقف التاريخ للأمة الإسلامية، التي عادت، على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، إلى أحسن حال لوحدة دينية في جماعة واحدة وخلف إمام واحد، حتى وإن كانت مختلفة في مذاهبها، فهي تبقى خلافات في الفروع، في حين أن أصل المعتقد واحد، ألا وهو التوحيد. قبل توحيد المملكة بست سنوات، أمر المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بتوحيد جماعة المصلين في الحرم المكي خلف إمام واحد، وإلغاء المقامات الأربعة ومنع تعدد الأئمة للفرض الواحد، فبخطوة ظهرت رغبة المؤسس وحرصه على توحيد البلاد من جميع النواحي، بل توحيد الأمة الإسلامية؛ لأن الصلاة في الحرمين الشريفين تجتمع لها الأمة من جميع أقطارها. وكانت هذه المقامات منصوبة في صحن الحرم المكي لعدة قرون، يشكل كل منها منبرًا ومحرابًا لإمام يتبع مذهبًا فقهيًا مختلفًا عن الآخر، وكانت خمسة مقامات قديمًا هي: المقام الشافعي، والمقام الحنبلي، والمقام الحنفي، والمقام المالكي، م. 1325/ هـ 726 بالإضافة إلى المقام الزيدي الذي أُزيل في ولم يجمع المؤرخون بشكل قاطع على السنة التي ظهرت فيها هذه المقامات لأول مرة، بيد أن الدكتور صالح معتوق رجح في كتابه "علم الحديث في مكة المكرمة" أن م، وبرر ذلك بأن ناصر خسرو 1103/ هـ 497 م، و 1050/442 بداية ظهورها كانت بين سنتي م لم يذكر وجود أي منها، بينما ذكر الفاسي في شفاء 1050/ هـ 442 عندما حج سنة م. 1103/ هـ 497 الغرام أن مقامات الحنفية والمالكية والزيدية كانت موجودة في سنة

43 الفصل الثاني | الملك عبد العزيز .. موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online