Founder's Book

وتأجيج الصراع والتعصب المذهبي بين علماء المسلمين وعوامهم، دون أن يتخذ أي حاكم ممن ولي أمر الحجاز وقتها على مدى تاريخه قرارًا حاسمًا حولها، لتنتقل ظاهرة انقسام جماعة المسجد في أداء الفرض الواحد إلى المسجد النبوي الشريف وبقية الجوامع الكبيرة في العالم الإسلامي، كالجامع الأموي في الشام، والجامع الأزهر في مصر، فتعددت فيها الجماعة للصلاة الواحدة، مما يؤكد الدور الريادي الذي يمثله المسجد الحرام للعالم الإسلامي. واستمرت الحال على ما هي عليه حتى بويع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ملكًا على م، 1935/ هـ 1354 - م 1925/ هـ 1344 الحجاز، ليشهد عهده حملتي ترميم وإصلاح عامي بالإضافة إلى "مشروع التوسعة السعودية الأولى" وكان الانتهاء من تنفيذه في عهد الملك سعود، ثم ألحقها بتوجيهات للعلماء بعقد اجتماع لبحث أصل مقامات المسجد وحكم انقسام جماعته لجماعات متفرقة، وأن يضعوا توصياتهم عن طريق توحيد جماعة المسجد بما يحقق المصلحة العليا للمسلمين؛ خوفًا من أن يُؤخر هذا الأمر وحدة البلاد التي كانت من أهم أهداف المؤسس للقضاء على ما يحدث من شقاق بين أهلها. )8( وحسم الأمر كما ذكر الشيخ حسين باسلامة في كتابه "تاريخ عمارة المسجد الحرام"

((( كتاب (تاريخ عمارة المسجد الحرام) يمكن وصفه بأنّه أول كتاب من نوعه، فهو يتحدث عن صفة المسجد الحرام قبل الإسلام، ثم يتحدث عن الزيادة الأولى التي أحدثها الخليفة الراشد أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"، ثم زيادة أمير المؤمنين "عثمان بن عفان"، فزيادة "عبد الله بن الزبير"، والزيادة الرابعة في عهد "الوليد بن عبد الملك"، فزيادة الخليفة العباسي "أبو جعفر المنصور"، ثم زيادة الخليفة "المهدي"، فزيادات الخلفاء العباسيين: "المعتضد" و"المقتدر"، موضحًا مقدار الزيادات التي زيدت فيها في المسجد الحرام، كما احتوى مؤلفه -رحمه الله- على معلومات مهمة عن الخطبة في المسجد الحرام، حيث كان الخلفاء الراشدون وولاة مكة يخطبون قيامًا على أقدامهم في المسجد تجاه الكعبة المعظمة، فلما ولي "معاوية بن أبي سفيان" الخلافة وكان جسيمًا وضع له منبر صغير ذو ثلاث درجات، قدم به من الشام لما قدم للحج، فكان هو أول من خطب على المنبر في المسجد الحرام، وقد بقي هذا المنبر يخطب عليه الخلفاء كلما قدموا للحج، كما يخطب عليه ولاة مكة إلى أن حج الخليفة "هارون الرشيد "، فخطب على منبر منقوش عظيم، له تسع درجات أهدي إليه من عامله على مصر "موسى بن عيسى"، فبقي هذا المنبر في مكة، ونقل منبر معاوية إلى عرفات، ثم أصبح الخلفاء والملوك يتنافسون في إنشاء المنابر العظيمة. ومما ورد في كتابه (تاريخ عمارة المسجد الحرام) ذكره للمقامات الأربعة، حيث إن هذه المقامات منسوبة إلى المذاهب الأربعة، فلقد كان الناس قبل العهد السعودي يصلون جماعات أربعة، بل كانوا يصلون 588 في بعض العهود خمس جماعات، بعد إضافة جماعة المذهب "الزيدي" كما وصفه "ابن جبير" في حج هـ، ويتابع المؤلف نقلا عن "ابن جبير" فأول المقامات من الأئمة للإمام "الشافعي"، وهو يصلي خلف مقام إبراهيم –عليه السلام-، ثم "المالكي" وهو يصلي قبالة الركن اليماني، ثم "الحنفي"، وصلاته مع صلاة

47 الفصل الثاني | الملك عبد العزيز .. موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online