: ثم رد ابن الحباب على المجيزين من أهل الإسكندرية وبالغ في الرد )13( قال الحطاب عليهم، وذكر أن بعضهم رجع عما أفتى به لما وقف على كلامه، وقال في الرد عليهم: قولهم هذه الصلاة جائزة لا كراهة فيها خلاف الإجماع فإن الأمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز وإن أقل أحوالها أن تكون مكروهة؛ لأن الذي اختلف العلماء فيه إنما هو في مسجد ليس له إمام راتب أو له إمام راتب وأقيمت الصلاة فيه جماعة، ثم جاء آخرون فأرادوا إقامة تلك الصلاة جماعة. • فهذا موضع الخلاف، فأما حضور جماعتين أو أكثر في مسجد واحد ثم تقام الصلاة، فيتقدم الإمام الراتب فيصلي وأولئك عكوف، من غير ضرورة تدعوهم إلى ذلك، تاركون لإقامة الصلاة مع الإمام الراتب، متشاغلون بالنوافل والحديث، حتى تنقضي صلاة الأول ثم يقوم الذي يليه، وتبقى الجماعة الأخرى على نحو ما ذكرنا، ثم يصلون أو تحضر الصلاة الواحدة كالمغرب، فيقيم كل إمام الصلاة جهرًا يسمعها الكافة ووجوههم مترائية، والمقتدون بهم مختلطون في الصفوف، ويسمع كل واحد من الأئمة قراءة الآخرين ويركعون ويسجدون، فيكون أحدهم في الركوع والآخر في الرفع منه والآخر في السجود، فأالمة مجمعة على أن هذه الصلاة لا تجوز، وأقل أحوالها أن تكون مكروهة، فقول القائل إنها جائزة لا كراهة فيها خرق لإجماع الصحابة والقرن الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس إلى حين ظهور هذه البدعة، ثم قال في موضع آخر بعد أن تكلم على المسألة وإنها ممنوعة على مذهب مالك وغيره ورد على من أفتى بخلافه: فأما أحمد فكفانا في المسألة مهمة، فإنه منع من إقامة صلاة واحدة بجماعتين في المسجد الحرام الذي الكلام فيه ومسجد الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، وقد حُكي لك أن مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي الذين منهم أبو حنيفة أنهم لا يرون إقامة صلاة بإمامين في مسجد واحد، فأما إقامة صلاة واحدة بإمامين راتبين يحضر كل واحد من الإمامين فيتقدم أحدهما وهو الذي رتب ليصلي أولا وتجلس الجماعة الأخرى وإمامهم عكوفًا حتى يفرغ الأول
.113 ،2 ، ( ( السابق 1(
الملك عبد العزيز .. موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين | الفصل الثاني 56
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online