Founder's Book

زمن النبوة ولا الخلفاء الراشدين ولا في زمن الأئمة الأربعة، وعن قول بعض فقهاء الإسكندرية: إن المسجد الحرام، كأربعة مساجد وأن ذلك مخالف لقول الله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ولقول الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم: صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، ولم يقل المساجد الحرام، فأجاب بأن "صلاة الأئمة الأربعة المغرب دفعة واحدة من البدع الفظيعة والأمور الشنيعة التي لم تزل العلماء ينكرونها في الحديث والقديم ويردونها على مخترعها القادم منهم والمقيم، ثم ذكر بعض كلام ابن الحباب الذي ذكرناه وكلام الغساني، ثم قال: وقد كفانا هذان الرجلان في هذه المسألة وفيما نقله الأول منهما من إجماع الأئمة وكلام الأئمة كفاية." • ثم قال: وهذا صحيح لا شك فيه وبشاعة ذلك وشناعته ظاهرة لمن ألهم رشده ولم تمل به عصبية، ودلائل المنع من ذلك من السنة الشريفة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وقد يحصل من ذلك من الضرر في الموسم على المصلين ما لا مزيد عليه، وتبطل صلاة كثير منهم للاشتباه، وجميع البلاد التي تقام فيها هذه الجماعات يجتمعون في صلاة المغرب على إمام واحد وهو الشافعي الراتب الأول كبيت المقدس ودمشق وغيرهما. • وعلى الجملة فذلك من البدع التي يجب إنكارها والسعي لله تعالى في خفض منارها وإزالة شعارها واجتماع الناس على إمام واحد وهو الإمام الراتب، ويثاب ولي الأمر على إزالة هذا المنكر وينال به عند الله الدرجات العالية ويؤجر، وكل من قام في ذلك فله الأجر الوافر والخير العظيم المتكاثر، ولا يجوز لمن علم هذه البدعة السكوت عليها بل ولا على أقل منها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، ومن امتنع من طاعة ولي الأمر في ذلك فهو عاص لله ولرسوله وذلك جرح في شهادته وقادح في إمامته.

59 الفصل الثاني | الملك عبد العزيز .. موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online