الأمريكية عن المملكة العربية السعودية، ردًا على مقولة كانت تشيع قبل مئة سنة أن الثقافة الشائعة في المملكة العربية السعودية حاليًا تستند إلى مذهب خامس ابتدع وأضيف في القرون الأخيرة إلى المذاهب السنية الأربعة المعروفة، قائلاً: ويقول المثل الشائع إذا كنت كذوبًا فكن ذكورًا، في الماضي كانت هذه الإشاعة تلقى القبول، بسبب ضعف الاتصاالت والتواصل، وعدم وجود وسائل الإعلان والإعلام، أما في هذا العصر عصر الاتصاالت والتواصل، وقدوم أكثر من أربعة ملايين من الحجاج والمعتمرين كل سنة عدا الوافدين للزيارة والسياحة والعمل والتجارة، وعدم رؤية القادمين أي فارق في طقوس العبادة بين ما يجري في المملكة العربية السعودية وغيرها، ومعرفة القادمين بزوال آثار التعصب المذهبي، فبعد أن كان المسلمون يصلون بأربعة أئمة في الحرمين الشريفين يوزعون بينهم عند كل إقامة للصلاة حسب مذاهبهم، صاروا يصلون خلف إمام واحد قد يكون شافعيًا أو حنفيًا أو مالكيًا أو حنبليًا، ويسمعون المدرسين في الحرمين يذكرون مذاهب الأئمة الأربعة عند تقرير الدروس باحترام وتبجيل لكل منهم، وعدم التفريق بينهم، وإذا اختار المدرس اعتماد كتاب لمؤلف حنفي مثل كتاب "العقيدة الطحاوية" فليس ذلك لأنه متعصب للمذهب الحنفي، وإنما اختاره لأنه يراه أنسب كتاب لتقرير درس العقيدة، وكذا إذا اختار "الرحبية" في الفرائض أو "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" وكلاهما لمؤلفين شافعيين فما ذلك للتعصب للمذهب الشافعي، وإنما لأن المدرس رأى أنهما أنسب لتقرير الدرس في موضوعيهما. وإذا أفتى المفتي فلا يتقيد بمذهب معين من مذاهب أهل السنة، وإنما يختار ما يعتقد أنه أرجح دليلاً. ولا يلتزم القاضي بمذهب معين، فإذا قضى بما يوافق مذهب أحد الأئمة الأربعة فلا يمكن أن ينقض حكمه بسبب اختياره ذلك المذهب. وفي جامعات المملكة العربية السعودية، تكتب الرسائل والأطروحات في الفقه، فتعالج القضية على المذاهب الأربعة بدون تمييز من ناحية الإجلال والاحترام للعلماء، وإنما قد يرجح الباحث من الأقوال ما يراه أقوى دليلاً.
63 الفصل الثاني | الملك عبد العزيز .. موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online