لكن دائرة محبي الموحد اتسعت لأبعد من حدود مملكته بكثير، فضمت قلوب العالم الإسلامي الذي وجد في هذا الحرص الكبير على وحدة صفوف المسلمين خلف إمام واحد في صلواتهم، وكانت أحد أبرز الأحداث التاريخية التي أقدم عليها المؤسس الملك عبد العزيز ومن أقواها أثرًا في الأمة الإسلامية التي قابلت مواقفه –طيب الله ثراه- بترحاب وحفاوة بالغين. نورد هنا قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي شاهدة على أن أمن الحجيج كان مفقودًا قبل مجيء الملك عبد العزيز -رحمه الله- وأن الحجاج كانوا يعانون الأمرين عند قدومهم لمكة المكرمة، فلا أقل من فقدهم مؤنتهم إن لم يفقدوا حياتهم وكرامتهم وأعراضهم! وهذه الشهادة من شاعر محايد ليس محسوبًا على الملك عبد العزيز ليقول قائل بأنه يجامله، بل هو شاعر شعُر بما شعر به كل مسلم وحاج. فالحمد لله الذي قيض لهذه الأمة من يقف خادمًا لحجاج بيته الحرام وزوار مسجد ُخير الأنام. ُضَج الحِجاز وضَج البَيت والحَرَم واستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّة الأمَم ُقَدمَسَّهافيحِماكالضُرفَاقْضلهَا خَليفَة الله أنَـت السيِّد الحَكَم ُلك الرُبوع التي ريع الحَجيج بِها أَلِلشَّريف عَلَيها أَم لَـك العَلَم أُهين فيها ضُيوف الله واضطُهِدوا ٌإِن أَنت لَم تَنتقِم فَالله مُنتقِم ُأَفي الضُحى وَعيون الجُند ناظِرَة ٍتُسبى النِّساء وَيُؤذى ال َأَهل والحَشَم وَيُسْفَك الـدَم في أَرض مُقَدَّسَة وَتُستبَاح بِها الَأَعراض والحُرمُ؟ ُخَليفَة اللَّه شَكوى المُسلِمين رَقَت لِسُــدَّة اللَّــه هَــل تَرقــى لَــك الكَلِــم
71 الفصل الثالث | الأمة الإسلامية تشيد بموحد جماعتها
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online