يقول المفكر السعودي د. حسن بن فهد الهويمل: وفيما أنا ألوب الحقول المعرفية عثرت على القصة الكاملة للزيارة التاريخية التي قام بها الملك عبد العزيز م. وتذكرت معها القصيدة العصماء التي 1946 / هـ 1365 -رحمه الله- إلى مصر عام م بهذه المناسبة. 1964/ هـ 1384 أبدعها المفكر العربي الكبير عباس محمود العقاد ت و(العقاد) بما وهبه الله من معارف وقدرات، لا تخطئ نظرته، ولا يخيب ظنه. لقد بهرته شخصية الملك عبد العزيز، ووجد فيه ضالته، حين صحبه في رحلته إلى مصر، ضمن بعثة الشرف التي رافقته على ظهر اليخت الملكي (المحروسة)، وقصة الرحلة، . )29( وخلفياتها ويضيف د. الهويمل: والعقاد من قبل مغرم بشخصيات العظماء، ولقد شد عضده في سبر أغوارهم واكتشاف مواهبهم وعوامل تألقهم (المذهب النفسي في النقد) الذي تبناه من قبله (لوبون)، فكان أن أنشأ العبقريات التي شغلت الناس، وأثارت فضولهم، واضطربت فيها آراؤهم، وقصيدته وماقالته التي كتبها في أجواء هذه المناسبة تنحو هذا المنحى التحليلي، والعقاد ليس صحفيًا تصرفه المناسبات، بل هو المفكر العميق التفكير، والمثقف الواسع الثقافة، والعالم الغزير المعرفة، والصريح الذي لا تأخذه بالحق لومة لائم، إنه شاهد على العصر، وموثق لأحداثه بصدق وأمانة وصراحة. والعقاد الذي استوعب فكر (لوبون) ومنهجه النفسي في عبقرياته، التقط (العدل) و(القوة) في شخصية (عمر بن الخطاب) و(العزم) و(الصدق) في شخصية (أبي بكر)، وهذا لا يعني انعدام الصدق عند (عمر)، ولا يعني انعدام العدل عند (أبي بكر)، وأحسب أن من حقي –والحالة تلك– التماس هذه الروح المستبدة في مرحلة التأسيس، وحصرها في خصلة متبدية للعيان تتمثل في (التسامح)، فالصفة المحورية حين تطغى على ما سواها تكون بمثابة الروح للأمة، ويقيني أن الذين ينقبون في مسيرة المؤسس يجدون هذه الروح بارزة كأنصع ما يكون البروز، ثابتة كأرسى ما يكون الثبات، غالبة كأقوى ما تكون الغلبة، ومن ثم يحق
(( يا بحَر رَاضَك قَاهِر الصَّحراءِ، مقال منشور، د. حسن بن فهد الهويمل، صحيفة الجزيرة، الثلاثاء 2( .13144 هـ العدد 1429 رمضان 23
77 الفصل الثالث | الأمة الإسلامية تشيد بموحد جماعتها
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online