التقرير الاستراتيجي 2025-2026

توازنات القوة في المشرق )، التي شــنها الاحتلال 2025 - أكتوبر 2023 لــم تكــن حرب العامين (أكتوبر الإسرائيلي على غزة جولة عابرة مثل سابقاتها، بل كانت مؤشرا على تغيير عميق في التوازنات الإقليمية وفي شكل العلاقة بين مكونات منطقة الشرق الأوسط. تغيير " وحين بدأت الحرب تتوســع إلى الجــوار الإقليمي، أصبح الحديث عن ، يُُقصد به تغيير خارطة القوة في المنطقة الأكثر قلقًًا في النظام " الشرق الأوسط الدولي. وما كان من قبيل السيناريوهات البعيدة باتت شواهده ملموسة، فحجم التغيير الذي شــهدته توازنات القوة في الشرق الأوسط خلال العامين الماضين لم تشهده المنطقة منذ عقود. في البداية، أعلن نتنياهو أن حربه الانتقامية على غزة، التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر، تهدف إلى استعادة الأسرى وتدمير حماس. ولكنها تحوّّلت إلى إبادة جماعية ضد الســكان وتدمير واسع لبنية القطاع التحتية والحيوية. وعلى الرغم من أن تدخل حزب الله في الحرب كان محدودًًا، لم تلبث الحكومة الإسرائيلية ، بادرت إسرائيل 2025 أن وس ََّعت نطاق الحرب إلى لبنان. وفي يونيو/حزيران إلى مهاجمة إيران لتدمير برنامجها النووي، مستغلة وجود الرئيس دونالد ترامب على رأس الإدارة الأميركية. ، 2025 وحتى بعد سريان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول لم تتوقف إسرائيل عن استهداف كوادر حماس في غزة وقيادات حزب الله في لبنان، وفي سبتمبر/أيلول، هاجمت العاصمة القطرية الدوحة، ولا تزال تقصف لبنان دون رادع، وتحتل الأراضي الســورية، وتتوغل في عمق الجنوب الغربي للبلاد. علاقات القوة في المشرق عشية الحرب ، 2023 في السنوات القليلة التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول كانت أربع دول تتقاســم خارطة القوة وتوازناتها في الشرق الأوسط، هي تركيا وإيران والسعودية وإسرائيل. أما مصر، التي يُُنظر إليها بوصفها أكبر دول المشرق

13

Made with FlippingBook Online newsletter