التقرير الاستراتيجي 2025-2026

وأكثرهــا تأثيــرًًا، فقد تراجع دورها كثيرا لعدة أســباب، منهــا تدهور الأوضاع الاقتصادية وتواضع الطموحات الإقليمية للطبقة المصرية الحاكمة. استندت كل من هذه القوى الأربع إلى قواعد خاصة للقوة، عســكرية أو اقتصادية أو ثقافية موروثة. واتبعت سياســات وأقامت تحالفات تعكس تصورها الذاتي لمصالحها القومية، وطبيعة المخاطر المحيطة بها. تقاربا ملموس ًًا مع جوارها العربي، واهتمامًًا 2025 فتركيا، التي شهدت خلال عام متزايدًًا باســتعادة علاقاتها التاريخية بشعوب المشرق والبلقان والقوقاز، حققت نهضة اقتصادية هائلة. كما نجحت في بناء قاعدة صناعية عسكرية متطورة غط ََّت معظم حاجاتها وعزََّزت حضورها في السياسة الإقليمية والدولية. أما السعودية، فترتكز في قوتها ونفوذها إلى حجمها الهائل، الذي يغطي معظم الجزيرة العربية، وإلى ميراثها الديني بوصفها بلد الحرمين، وإلى ثروتها الاقتصادية الكبيرة. وفي السنوات الأخيرة، تعمل السعودية على تأكيد موقعها القيادي في المشرق العربي التنموية الطموحة. وفي حين شــهدت العلاقات الســعودية 2030 وفــق رؤيــة الإماراتية توترا ملحوظا في أكثر من ساحة إقليمية، تعرف علاقات المملكة مع تركيا تطورا لافتا تجلى في تبادل الزيارات وعقد اتفاقيات الشراكة والتعاون في اتفاقية دفاع 2025 مجالات متعددة. وكانت المملكة قد عقدت في سبتمبر/أيلول استراتيجي مشترك مع باكستان النووية. ، برزت دولة مركز وقيادة 1979 إيران من ناحيتها، ومنذ قيام الثورة الإسلامية في ملهمة للمســلمين الشيعة في المشــرق. ولكن قوة إيران وتأثيرها لا ينبعان من هويتها الشــيعية وحسب، بل أيضا من ميراثها الإمبراطوري وقوتها الاقتصادية. ورغم خضوعها لعقوبات أميركية وغربية منذ عقود، تسعى إيران لتوسيع نفوذها فــي جوارها العربي على وجه الخصــوص، مدفوعة في ذلك بطموحات قومية وطائفية معًًا. ولكن هذه السياســة التوســعية، تعرضت إلى نكســة في الساحة ، تمثلت في ســقوط حليفها الاســتراتيجي، نظام بشار 2024 الســورية مع نهاية الأسد. إسرائيل، بقيمها وخطابها وهويتها وأهدافها التوسعية، من جهة أخرى، ظلت منذ تأسيسها كيانًًا غريبًًا عن المشرق، في حالة عداء دائم مع دوله وشعوبه، وتهديدًًا

14

Made with FlippingBook Online newsletter